من البیئة

باستخدام تقنية كرات الطين...ألقوش تجهز نصف مليون بذرة لمحاربة التصحر

  • 2026-02-28
باستخدام تقنية كرات الطين...ألقوش تجهز نصف مليون بذرة لمحاربة التصحر
نينوى/ شباط 2026/ نثر كرات الطين المحملة بالبذور في جبل ألقوش باستخدام طائرة مروحية.  تصوير: خاص بـ(كركوك ناو)
سجى إسماعيل

في سلسلة جبلية وعرة تطل على بلدة تاريخية تعد مهداً للأقليات الدينية في العراق، يدأب عدد من الشباب من كلا الجنسين على تنفيذ مهمة متعبة للغاية.

يقوم الشباب بإلقاء كرات طينية محملة بالأسمدة والمغذيات من طائرة مروحية، والهدف بشكل عام هو تغيير منظر جبل قاحل فقد الكثير من خضرته وبات يبدو في أعين سكان البلدة كأنه صحراء.

هذه المبادرة التي أطلقتها منظمة زيلا بدعم من الحكومة، تتمثل بحملة تشجير جبل ألقوش، الذي يطل على ناحية ألقوش، على بعد 40 كم شمال الموصل بمحافظة نينوى. يعود تاريخ ألقوش إلى آلاف السنين وكانت مركزًا تجاريًا مهمًا فيما مضى.

هؤلاء الشباب، وهم مزيج من المسيحيين والإيزيديين والمسلمين، يريدون  من خلال مجابهة التغير المناخي الحفاظ على الأقل على جزء من تاريخ مدينتهم وذلك بزراعة نصف مليون بذرة باستخدام كرات الطين.

سعيد يوسف، (26 سنة)، يعمل كمتطوع مع منظمة زيلا، قال إن "الهدف من هذه الفعالية هو تشجير الجبال المحيطة بمدينة ألقوش لحماية أنفسنا من مخاطر التصحر وتلوث الهواء وتداعيات تغير المناخ"، الفعالية حالياً قيد التنفيذ.

كيف بدأت الخطوة؟ فكرة كرات الطين

المهمة ليست سهلة إلا إذا كان هناك عمل جماعي وشغف من قبل الشباب. في البداية يجلبون كميات كبيرة من التراب ويمزجونها بالماء ليشكلوا كرات طينية توضع داخلها بذور، ثم تُغلف الكرات بالأسمدة والمغذيات.

251b1b35-6afd-4004-ba2f-57acfd1ee1cf
نينوى/ شباط 2026/ إعداد كرات الطين لزراعة نصف مليون بذرة في جبل ألقوش.  تصوير: خاص بـ(كركوك ناو)

توضع في كرات الطين بذور أشجار التوت، اللوز البري، الصنوبر والبطم. وتتحمل أشجار هذه النباتات شحة المياه وارتفاع درجات الحرارة، وتنمو بشكل جيد للغاية في المناطق الجبلية.

ويقول سعيد، "بعد أن نعجن الطين جيداً ونشكله على هيئة كرات، علينا التأكد من أن جميع الكرات تحتوي على بذور"، وأضاف، "أبناء كافة القوميات تشارك في هذه الحملة كالمسيحيين، الإيزيديين والمسلمين، كلنا نفكر بأن كرات الطين الصغيرة هذه ستصبح بعد سنوات أشجاراَ كبيرة على جبل ألقوش وها الأمر يحفزنا وينسينا التعب".

تعداد سكان ألقوش حتى منتصف عام 2014 - قبل حرب داعش – كان يبلغ 62 ألف نسمة، عقب ذلك هاجر قسم منهم إلى أمريكا وأوروبا، بالأخص المسيحيين.

تقع البلدة في منطقة تعاني من الصراعات و مرت بالكثير من أحداث العنف. مناخها مزيج من المناخ شبه الجبلي والمناخ السهلي، لكن بيئتها تواجه منذ 10 سنوات خطر انحسار المساحات الخضراء والتلوث.

لارا يوسف إسحاق، من المكون السميحي (الكلداني، والتي تشرف على الحملة قالت لـ(كركوك ناو)، "لا نريد أن نكتفي بزراعة عدة أشجار فقط، بل هدفنا الأكبر هو تغيير بيئة المنطقة وتحسينها بشكل جذري".

 

لماذا وقع الاختيار على جبل ألقوش؟

تضم ناحية ألقوش 34 قرية وثلاثة مجمعات، وهي تتبع إدارياً قضاء تلكيف في سهل نينوى. وقد أدت هجرة السكان ونزوحهم إبان سيطرة داعش، إضافةً إلى انخفاض معدلات هطول الأمطار في السنوات الأخيرة، إلى تراجع المساحات الخضراء.

Froka
نينوى/ شباط 2026/ حملة لزراعة نصف مليون بذرة في جبل ألقوش باستخدام المروحيات.  تصوير: خاص بـ(كركوك ناو)

وقالت لارا إن "سبب اختيار جبل القوش وجميع الجبال المحيطة به هو أن مناخه يؤثر على المنطقة المحيطة بأكملها، كما أن الجبل صعب الوصول إليه ولا يمكن للبشر تدمير الأشجار الموجودة فيه".

وفقاً لتحذيرات وإحصائيات منظمة الأمم المتحدة، يُعد العراق خامس أكثر دولة تأثراً بتداعيات تغير المناخ في العالم، على رأسها الجفاف، ارتفاع درجات الحرارة، التلوث والعديد من الكوارث الطبيعية الأخرى.

آثار تغير المناخ أجبرت سكان العديد من مناطق العراق على الهجرة، فيما تشير إحصائية للأمم المتحدة إلى أن أكثر من 20 ألف شخص نزحوا بسبب الجفاف في العراق.

المروحيات تسهل العملية

جبل ألقوش وعر وصخري وليس من السهل تسلقه، ما دعا إلى استخدام المروحيات لنثر كرات الطين الحاوية على البذور.

"يتم الحفاظ على البذور داخل كرات الطين المغلفة بالسماد والمواد المغذية، هذه الطريقة تحميها من حرارة الشمس والجفاف، كما تمنع الطيور من أكلها لحين هطول الأمطار بدء عملية نمو البراعم"، وأضافت  لارا، "عملنا لا ينتهي بإلقاء البذور على الجبل، فلدينا خطة جيدة لمراقبتها بالتعاون مع فرق من خبراء البيئة والزراعة. نزور الجبل كل فصل لنرى كيف تنمو البذور".

واختتمت لارا حديها بالقول، "نحن نثق بالطبيعة، لأن أصناف البذور التي قمنا باختيارها قوية جداً وتتحمل الظروف المناخية للمنطقة".

مينا رزوقي (36 سنة)، من أهالي ألقوش، قالت إن "بالنسبة لنا جبل ألقوش ليس صخراً، بل جزء من روحنا، حين نرى ناحيتنا تعاني من الفقر البيئي، نشعر بالحزن. صيفنا حار جداً، ولو كانت هناك غابات سيتلطف الجو وستمنع وصول الغبار والأتربة إلى منازلنا". 

أكثر

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT