العياضية تبحث عمّن يعمرها

نينوى، شتاء 2020، جانب من الدمار الذي لحق بالعياضية، تصوير جعفر التلعفري

جعفر التلعفري - نينوى

 لا يمكن السكن في هذه الخرِبة ومن لا يملك المال لا يمكنه إعادة بناء منزله"يا ليتهم سمحوا لي بالبقاء ولم أعد إلى هذا الدمار" أمنية متأخرة يرددها أشرف جميل، العائد من مخيم يحياوه في كركوك إلى ناحية العياضية شمال تلعفر، قبل اشهر.

جميل، 35 عاماً، يقول لـ(كركوك ناو)، وهو يشير إلى ركام منزله في حي شهيدلار " من المفترض أن أعيش هنا، كم سأحتاج لإعادة ترميم هذا الدمار، في وقتٍ عليّ أن أجد فيه عملاً لأعيل خمسة أفراد".

ويتابع قائلاً "الخيمة التي كنتُ أعيش فيها في المخيم رغم معاناتنا كانت أفضل بكثير من الحيرة التي أنا عليها الآن.. ليس بمقدوري إعادة بناء منزلي وليس بإمكاني تأجير منزلٍ يأويني في ظل عدم وجود مورد رزق لي".

وناحية العياضية، ذات الأغلبية التركمانية، تتبع إدارياً قضاء تلعفر، وتقع على بُعد 13 كم شمال القضاء الواقع شمال غرب الموصل، وسيطر عليها تنظيم داعش في حزيران 2014، ثم عاودت القوات العراقية تحريرها بعد معارك طاحنة في أب 2017.  بينما عدّها مجلس محافظة نينوى المنحل منطقة منكوبة، إثر الدمار الكبير الذي لحق بها.

telafar
نينوى، شتاء 2020، رجل يقف امام احدى الدور المهدمة، تصوير جعفر التلعفري

وكشف مصدر مسؤول في مديرية ناحية العياضية، لـ(كركوك ناو)، أن "290 عائلة عادت خلال الأسبوعين الأخيرين من شهر تشرين الثاني 2020، إلى الناحية من مخيمات النزوح في كركوك"، مشيراً إلى أن "مجموع العوائل العائدة إليها منذ تحريرها نهاية العام 2017، بلغ 1694 عائلة، (8490 فرداً)، من مجموع 3120 عائلة نزحت منها، خلال سيطرة تنظيم الدولة (داعش) على المنطقة".

وأفاد المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن "573 منزلاً تعرض للدمار بشكل يجعله غير ممكن للسكن، إلى جانب عشرات المنازل المدمرة جزئياً".

"573 منزلاً تعرض للدمار بشكل يجعله غير ممكن للسكن، إلى جانب عشرات المنازل المدمرة جزئياً"

وأكد أن "منظمات دولية باشرت بإغاثة العوائل العائدة عبر تقديم مبالغ مالية حسب أفراد كل عائلة اعتماداً على البطاقات التموينية، إلى جانب تقديم النقد مقابل العمل لهم، وتخطط لتقديم مساعدات اغاثية عاجلة حسبما أعلمتنا، بينما كثفت منظمات مختصة بإزالة الألغام من عملها وقامت بحملة توعية واسعة للحدّ من مخاطر المخلفات الحربية".

وكشفت خلية الإعلام الأمني، في 23 تشرين الثاني 2020، عن "قيام هندسة المتفجرات العسكرية بتفجير 17 عبوة ناسفة من مخلفات تنظيم داعش على أطراف العياضية".

من جانبه ذكر مسؤول في قيادة عمليات غرب نينوى، في حديثٍ لـ(كركوك ناو)، أن "209 عائلة من مجموع العوائل العائدة مؤخراً إلى العياضية، تمّ التأكد من سلامة موقفهم الأمني بعد مراجعتهم لدائرة الأمن الوطني، فيما يتم التحقق من موقف العوائل الباقية".

عمر عادل، هو الآخر كان من بين العائدين مؤخراً إلى العياضية، يتحدث عن واقع الخدمات في العياضية "التيار الكهربائي يتوفر لساعتين كل ست أو ثمان ساعات، ومياه الإسالة لا تصل لبعض الأحياء في الأسبوع سوى لساعات، والناحية كلها تعتمد على مركزٍ صحي متهالك، ولا مشتقات نفطية للعوائل العائدة في ظل هذا البرد القارص، والأنقاض والنفايات تملأ كل مكان.. وفوق ذلك كله لا فرص للعمل".

ويضيف بثقة "لم أكن متفاجئاً للوضع هنا، فقد كان على تواصل مع أقاربنا إلا أننا اضطررنا للعودة".

ويستطرد متحدثاً لـ(كركوك ناو)، "أسكن الآن مع أربعة عوائل في منزل واحد، عائلتي بأفرادها الثمانية في غرفة لا تتجاوز مساحتها 4 في 4 متر".

التيار الكهربائي يتوفر لساعتين كل ست أو ثمان ساعات، ومياه الإسالة لا تصل لبعض الأحياء في الأسبوع سوى لساعات

مدير دائرة الهجرة والمهجرين في تلعفر عبد الغفور البياتي أشار، في حديثٍ لـ(كركوك ناو)، إلى أن "الوزارة وفرت وسائل نقل مجانية لنقل العائدين وممتلكاتهم من مخيم يحياوه إلى العياضية، كما أن دائرتنا باشرت بترويج معاملات العودة لهم تمهيداً لشمولهم بمنحة العودة المخصصة لهم والمقدرة بمليون و500 ألف دينار عراقي، إلى جانب الامتيازات الأخرى كالمساعدات الغذائية والعينية".

 في ناحية العياضية بتلعفر 30-11-2020 تصوير جعفر التلعفري (2)
 في ناحية العياضية بتلعفر 30-11-2020 تصوير جعفر التلعفري 

وأغلقت وزارة الهجرة والمهجرين، مخيم يحياوه للنازحين في محافظة كركوك، بعد عودة جميع العوائل النازحة التي كانت تسكنه إلى مناطقهم الأصلية في تلعفر والعياضية بمحافظة نينوى، حيث كان المخيم يضم 335 عائلة.

"أملنا الإسراع في صرف التعويضات للمتضررة بيوتهم، وصرف منح العودة بأقرب وقت حيث أن العوائل العائدة أغلبها من ذوي الدخل المعدوم أو المحدود، وهي بحاجة ماسة إلى ما توفر لها مأوى ولقمة عيش كريمة" هذا ما يطالب به سعد فخري، العائد من مخيمات النزوح إلى العياضية.

ويتابع في حديثه لـ(كركوك ناو) قائلاً "العودة كانت لا بدّ منها، ولكن الدمار الذي عليه منازلنا كان يحول دون ذلك.. فكما ترون لا يمكن السكن في هذه الخرِبة ومن لا يملك المال لا يمكنه إعادة بناء منزله".

لا يمكن السكن في هذه الخرِبة ومن لا يملك المال لا يمكنه إعادة بناء منزله

وقالت منظمة "أنقذوا الطفولة" الدولية، في تقرير لها نُشر في 27 تشرين الثاني 2020،  أن "بعض العائلات التي تم ترحيلها من مخيم يحياوه وصلت إلى الموصل والعياضية وتلعفر في محافظة نينوى، لتكتشف عدم وجود مأوى آمن".

وأشار التقرير إلى أن "الأطفال العائدون مجبرون الآن على العيش في أماكن غير ملائمة مليئة بالأنقاض والجثث، وهذا وضع تعيس ويزداد سوءا مع اقتراب بداية فصل الشتاء".

وينتظر اشرف جميل حال حال جميع سكان العياضية، ان يشمله تعويضات عما تهدم من منزله،  او ان تاتي جهة ما حكومية او غير حكومية لتعيد تاهيل منزله المدمر.

 

 

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT