إدارة كركوك تخلّت عن قتل الكلاب الضالة لكنها تركتها للموت البطيء

كركوك/ أيار 2026/ المأوى الخاص بالكلاب الضالة.  تصوير: كركوك ناو

كركوك ناو

لا تتعامل إدارة كركوك بالشكل اللازم مع المأوى الخاص بالكلاب الضالة، ونتيجة لذلك تعاني هذه الكلاب من الجوع والعطش، فيما تتكاثر أعدادها نتيجةّ للتزاوج.

أُنشِأ مأوى الكلاب الضالة عام 2023 خارج مدينة كركوك على أرض مساحتها خمسة دونمات، وذلك استجابة لضغوط قسم من الناشطين في مجال الرفق بالحيوان الذين انتقدوا الإدارة لقيامها بقتل الكلاب الضالة ببنادق الصيد.

افتتاح المأوى جاء بعد وقوع عدة حوادث متعلقة بهجوم الكلاب على المواطنين، بينهم أطفال، أسفرت عن تسجيل عدة حالات وفاة.

كاوه كريم، ممثل قائمّقامية كركوك قال إن "في الوقت الحالي لا توجد تخصيصات حكومية لتوفير الطعام والماء للمأوى، بالتالي تواجه الكلاب الجوع والعطش، فضلاً عن انتشار الأمراض ونفوقهم بسببها".

يتطوع حالياً عدد من الشباب لإدارة الملجأ، بمساعدة المتبرعين، لكن هذه المساعدة لا تكفي للإعتناء بـ 700 كلب و150 جرواً.

منتصف الاسبوع الحالي زارت لجنة مشتركة من الجهات المعنية المأوى وذلك بعد أن حذّر عضو مجلس المحافظة، عبدالله ميرويس، من الوضع "الكارثي" الذي تواجهه كلاب المأوى.

وقال كاوه كريم، "نعم الكلاب في وضع مزري، يحتاجون يومياً لصهريجين من المياه، لكننا لا نستطيع توفير هذه الكمية يومياً، وفيما يخص الطعام، يتوجب علينا انتظار مخلفات المطاعم التي تبيعها مقابل مبلغ مالي، كما أن البيطرة لا تستطيع متابعة الحالة الصحية للكلاب بشكل مستمر".

إدارة كركوك تخلّت عن الإشراف على المأوى منذ ما لا يقل عن خمسة اشهر، كما أنها غير مستعدة لتوفير أي مبلغ مالي لتلبية احتياجات المأوى.

يتولى حالياً عدد من المتطوعين الشباب إدارة المأوى، لكن قدرتهم على توفير الطعام والماء والرعاية الصحية محدودة للغاية.

sagibalana

كركوك/ أيار 2026/ شابة متطوعة تحضن كلباً ضالاً تقول إنه جُلب للمأوى حديثاً.    تصوير: كركوك ناو

كوران حسين، أحد الشباب المتطوعين، والذي يشرف على المأوى منذ خمسة أشهر، قال إن "ما تم عمله كان بجهودنا وجهود المتبرعين، لكن في الحقيقة هذا ليس كافياً".

يقول كوران إنه تم في البداية جمع 1000 كلب في المأوى، لكن بحلول نهاية العام الماضي انخفض العدد إلى 400، بعد نفوق عدد كبير منها بسبب الجوع وانتشار الأمراض.

"بعد أن استلمنا إدارة الملجأ (قبل خمسة أشهر)، تم إحضار المزيد من الكلاب، والآن يوجد 700 كلب ضال، بينها 150 جرواً... وما زالوا يموتون ويتم التخلص منهم يومياً".

عبدالله ميرويس، عضو مجلس المحافظة، قال أثناء زيارته للمأوى إن "الكلاب تأكل بعضها البعض بسبب الجوع"، لكن كوران حسين قال "كان ذلك حين تخلت إدارة كركوك والقائمّقامية عن الإشراف على المأوى، حالياً هناك حالات موت للكلاب لكن ليس بالشكل الذي يتحدث عنه عبدالله ميرويس".

من جانبه قال ممثل القائمّقامية، كاوه كريم إن "الكلاب لا تأكل بعضها البعض، لكنها تتقاتل وربما تموت جراء ذلك".

وفقاً لبعض الصلاحيات الممنوحة لقائمّقامية كركوك، فإن "بإمكانها" قتل 50 بالمائة من الكلاب، لكن القائمّقامية لم تستخدم هذه الصلاحية منذ سنوات بسبب الضغوط .

المصدر الحالي لتغذية الكلاب هو مخلفات المطاعم، بالإضافة إلى الدجاج النافق من الدواجن، لكن بعض المطاعم تتقاضى ثمن مخلفات الطعام.

وقال كوران إن " بعض المتبرعين يدفعون ثمن مخلفات الطعام، لكننا نحتاج إلى مركبات لنقلها. القائمّقامية استردّت منا المركبة التي كنا نستخدمها لهذا الغرض بحجة شحة الوقود".

وأضاف كوران بأن "الحكومة غير مستعدة لإنفاق دينار واحد. سنحتاج في الصيف إلى صهريجين من المياه يوميًا ، لكنهم يقولون إننا لا نستطيع سوى توفير صهريج واحد"، كما البيطرة غير مستعدة للتكفل بمتابعة الحالة الصحية للكلاب الضالة.

إحدى المشاكل التي يواجهها الملجأ هي عدم فصل ذكور الكلاب عن الإناث، الأمر الذي أدى إلى تكاثرها بشكل مستمر. كما أنهم لا يملكون ما يكفي من الأقفاص، ويقول كوران إن "الجراء تموت إما بسبب البرد أو الحر".
مؤخراً، وجهت قائمّقامية كركوك كتاباً إلى محافظ كركوك من أجل تنظيم اجتماع موسع للجهات المعنية لمساعدة المأوى من جميع الجوانب.

وقال كاوه كريم، "نطلب من المحافظ توفير سلفة مالية خاصة للمأوى حتى نتمكن من توفير الطعام والشراب وتحسين الظروف الصحية داخل المأوى".

ويقترح ممثل القائمّقامية اتباع نظام القتل بالحقن ويرى بأن الاعتناء بـ700 كلب عملية مكلفة جداً.

وفقاً لقانون الصحة الحيوانية رقم 32 لسنة 2013، تُشَكّل في كل محافظة لجنة بالتعاون مع القوات الأمنية للقضاء على الكلاب الضالة.

sagi be nawa kirkuk 2025 (1)
كركوك/ 2025/ مجموعة من الكلاب الضالة داخل ملجأ ليلان.    تصوير: المستشفى البيطري

في السنوات الأخيرة، أثارت مشاهد حملات قتل الكلاب الضالة احتجاجات من بعض الناشطين في مجال الرفق بالحيوان، لذلك اتبعت الحكومة المحلية في كركوك سياسة عدم قتل أو إبعاد الكلاب الضالة.

بدلاً من ذلك ناقشت خيارين (تعقيم الكلاب الضالة أو فتح ملاجئ) وفي النهاية رست على الخيار الثاني.

موقع (كركوك ناو) تابع تصريحات إدارة محافظة كركوك، حيث نوقشت خلال السنوات الثلاث الماضية قضية الكلاب الضالة عدة مرات في الاجتماعات الرسمية وتم اتخاذ قرارات مختلفة حولها، لكن الملف بقي على حاله دون حلول.

جزء من مشكلة الكلاب الضالة في الأزقة والشوارع هو أنها تحمل أمراضاً مختلفة يمكن أن تنتقل إلى البشر.

عباس خالد، طبيب بيطري، قال في وقت سابق لـ(كركوك ناو) إن "الكلاب تحمل مجموعة من الأمراض التي قد تنقلها إلى الانسان، أحد هذه الأمراض وأخطرها هو داء الكلب الذي قد يؤدي الى موت الإنسان إذا لم يتم إسعافه بسرعة".

وانتقد كوران حسين إدارة المحافظة قائلاً إن "المشروع هو مشروع الحكومة، يجب أن لا ينتظر مساعدات من المتبرعين، الحل الأمثل هو تأمين ميزانية خاصة للمشروع"، ووافقه في ذلك الرأي ممثل القائمّقامية.

لكن عبدالله ميرويس شدد على أن إطلاق سراح الكلاب الضالة أفضل وأكثر انسانية من استمرار الوضع الحالي. 

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT