الشرطة جاهزة لاستلام الملف الأمني لكركوك.. لكن أين سيذهب الجيش العراقي؟

كركوك/ حزيران 2026/ أحد أفواج شرطة كركوك اثناء تلقيها التعليمات    تصوير: إعلام القيادة

شورش خالد

أبدت شرطة كركوك جاهزيتها لتسلم الملف الأمني للمحافظة وذلك في إطار خطط ومساعي وزارة الداخلية العراقية، لكن العملية تواجه بعض العوائق، بما في ذلك رغبة الجيش في البقاء بدعم من بعض الجهات السياسية.

وزارة الداخلية شكلت الأسبوع الماضي لجنة عليا لقضية تسلم الملف الأمني لكركوك. اللجنة عقدت عدة اجتماعات في كركوك وأعدت تقريراً ومن المقرر أن يُسلّم الملف الأمني للشرطة على مراحل.

وفقاً لمصدرين يتبوآن مناصب أمنية عليا في محافظة كركوك، خلال اجتماعات قيادة العمليات المشتركة في كركوك مع اللجنة التي شكلتها وزارة الداخلية، أعربت الشرطة عن استعدادها لتسلم الملف الأمني لمدينة كركوك والأقضية والنواحي التابعة لها.

أحد المصدرين قال إن "قيادة الجيش اقترحت عدم تسليم الملف الأمني بشكل كامل في الوقت الحاضر، بل أن تتم العملية وفق مراحل، لكن الشرطة أبدت استعدادها على حماية الأمن في مركز المدينة والأقضية والنواحي، فضلاً عن كافة نقاط التفتيش".

وقال المصدر، إن "صيغة التفاهم النهائية هي تسليم المدينة ونقاط التفتيش إلى الشرطة في المرحلة الأولى، لكن هذا يتطلب مناقشة تقرير لجنة وزارة الداخلية ومعرفة القرار النهائي".   

مدير مديرية الإعلام بوزارة الدفاع العراقية، اللواء تحسين الخفاجي، قال يوم الجمعة الماضي إن المرحلة التالية ستشهد استكمال نقل المسؤولية الأمنية في المدن، من الجيش إلى وزارة الداخلية.

وفقاً لخطط وزارة الدفاع سيتم تسليم الملف الأمني داخل المدن للشرطة فيما سيكون الجيش خارج المدن وفي معسكراته الخاصة.

hez

كركوك/ آذار 2020/ قوة أمنية تنصب نقطة تفتيش مؤقتة وسط المدينة    تصوير: كركوك ناو 

"الهدف من هذه الخطوة هو أن تكون وزارة الداخلية هي الجهة التي تدير الملف الأمني... الداخلية قطعت شوطاً كبيراً وحققت نجاحاً في إدارة هذا الملف"، لكن " ظروف المنطقة أدت إلى تأخير تنفيذ بعض الخطوات"، بحسب الخفاجي.

وقال المصدر الذي تحدث لـ(كركوك ناو)، إن "الوضع بات معقداً نوعاً ما بالنسبة لكركوك، فالمحافظة متعددة القوميات وتشهد صراعات سياسية وأمنية، لا يزال خطر داعش في بعض المناطق قائماً، فضلاً عن ذلك تحبذ بعض الجهات السياسية تأجيل العملية إلى وقت آخر، أو أن تُنفذ على مراحل، هذا الرأي يحظى بدعم قسم من قيادات الجيش".

وأكد الخفاجي بأن "الجيش سيكون له تواجد في بعض المدن لحين استكمال شروط تسلم المسؤولية الأمنية"، دون أن يشير إلى أسماء المدن التي يقصدها.

النائب عن محافظة كركوك وعضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، مازن غريب، صرح لـ(كركوك ناو) بأنه "المناقشات حول العملية مستمرة، نحن نعمل بجدية وعلينا الانتظار، ولكن العملية لم تصل بعد إلى صيغتها النهائية ". 

تتولى حالياً قيادة العمليات المشتركة الملف الأمني في كركوك، ويتمتع الجيش بسلطة أمنية كاملة في مراكز المدن، نقاط التفتيش، الجمارك وغيرها.

النائب مازن غريب صرح خلال تواجده في تجمع احتجاجي لمزارعي كركوك ضد المعاملة التي يلقونها في نقاط التفتيش والجمارك بالقول "لا ينبغي للجيش التدخل في هذه الأمور، واجب الجيش هو حماية الحدود والحفاظ على الأمن في المحافظة وليس نقاط التفتيش والجمارك... لم يعد بإمكان هذه المدينة تحمل هذه القضية".

عضو مجلس محافظة كركوك عن كتلة الاتحاد الوطني الكوردستاني، أحمد كركوكي، هاجم أيضاً نقاط التفتيش واتهم القائمين عليها بـ "أخذ الرشاوى والأتاوات من المواطنين"، وأضاف "لدينا العديد من الملاحظات على نقاط التفتيش"، وحتى الآن لم ترد قيادة العمليات المشتركة على هذه الاتهامات.

بصورة عامة، هناك تعاون وتعاطف أكبر في كركوك مع الشرطة مقارنةً بالجيش، الذي يعمل تحت قيادة العمليات المشتركة. وقد شهدت المدن في السنوات الأخيرة توترات متكررة بين المواطنين والجيش.

علي زوراب، (41 سنة)، يعمل في محطة وقود أهلية، قال إن " إقامة نقاط تفتيش مؤقتة في المدينة وطلب الهويات منا وعمليات التفتيش الليلية، كلها أمور تجعلنا نشعر بعدم الارتياح. وأضاف، "أفراد الشرطة جميعهم من ابناء هذه المدينة، نعرفهم ويعرفوننا، لكننا لا نعرف من أين يأتي أفراد الجيش. ننظر إلى بعضنا البعض كأغراب، من الأفضل عدم بقاء الأسلحة والهمرات العسكرية داخل المدينة".

ويأتي ذلك في حين لعب الجيش في السنوات الأخيرة دوراً في القضاء على مسلحي تنظيم داعش. علاوةً على سيطرته على ثلث أراضي كركوك، شكّل التنظيم تهديدات أمنية في مركز المدينة.

عضو مجلس المحافظة، عبد الله ميرويس، قال إن "الوضع الأمني قد تحسّن في كركوك، بإمكان الشرطة إدارة الملف الأمني في المدينة ونحن في الاتحاد الوطني الكوردستاني نؤيد نقل الملف الأمني من وزارة الدفاع إلى وزارة الداخلية".

دعم الاتحاد الوطني لهذه الخطوة يأتي في حين من المقرر أن يتسلم قريباً منصب قيادة شرطة كركوك.

وأشار عبد الله ميرويس إلى أن "جميع الإجراءات المتعلقة بتسلم المنصب من قبل للاتحاد الوطني الكوردستاني اكتملت، وقد تم الاتفاق على ذلك بالفعل في إطار تشكيل الحكومة المحلية في كركوك، ولا يحتاج الأمر إلا إلى موافقة رئيس الوزراء العراقي".

لقضية تسليم الملف الأمني في المحافظات العراقية لوزارة الداخلية تاريخ طويل من المعارضة والإصرار على تسلم الملف، الخطوة كانت ضمن برنامج الحكومة العراقية السابقة برئاسة محمد شياع السوداني، إلا أنها لم تُنفذ في كركوك.

وفقاً للمنهاج الوزاري لحكومة السوداني، كان من المقرر أن تنسحب قوات الجيش، الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية من داخل المدن وتسليم الملف الأمني للشرطة المحلية التابعة لوزارة الداخلية.

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT