معاناة مضاعفة للإيزيديين...أربعة مليارات دينار وراء تعثر إجراءات التعرف على رفات الضحايا

نينوى / 2024 / معرض لصور الضحايا الإيزيديين بين أنقاض المنازل المدمرة وسط قضاء سنجار    تصوير: خاص بـ(كركوك ناو)

عمار عزيز

يعيش بدر سليمان بين القلق والانتظار منذ ثلاث سنوات. يأمل بدر أن تنتهي إجراءات التعرف على هويات رفات الضحايا لكي يعيد رفات جدته  التي عُثر عليها في مقبرة جماعية ولم يتمكن من إعادتها من دائرة الطب العدلي ببغداد بسبب ضعف إمكانياته المالية.

يقول بدر بنبرة غاضبة ممزوجة بالحزن، "ما زلنا ننتظر التعرف على هويات الرفات عن طريق فحوصات الحمض النووي وتسليمها إلينا، لكن لا شيء يلوح في الأفق. نعيش في قلق وانتظار مستمرَّين. من جهة، إحدى شقيقاتي لا تزال مفقودة، ومن جهة أخرى لا تزال رفات أحبائنا قابعة في بغداد".

بدر من أهالي قرية كوجو التي تعرضت لمجازر تنظيم داعش. قبل أكثر من عقد من الزمن وقعت جدته مع مجموعة أخرى من النساء الإيزيديات في أسر مسلحي داعش، وفي عام 2023، تم العثور على رفاتهن في مقبرة جماعية بمنطقة صولاغ، شرقي سنجار بمحافظة نينوى.

في آب 2014، هاجم مسلحو داعش سنجار والقرى المحيطة بها، ما أسفر عن "استشهاد ألف و293 إيزيدي" واختطاف ما يزيد عن ستة آلاف لا يزال مصير أكثر من ألفين وخمسمائة منهم مجهولاً.

قصة بدر هي قصة 479 عائلة إيزيدية أخرى تعثرت عملية التعرف على رفات أحبائها في دائرة الطب العدلي ببغداد بسبب تعليق الحكومة العراقية صرف أربعة مليارات دينار لإجراء الفحوصات اللازمة.

يرى أقارب الضحايا، الذين ما زالوا يعانون من تداعيات حرب داعش، أن حجب تلك التخصيصات يُعدّ نوعاً من عدم المساواة وتراجعاً في اهتمام بغداد بقضيتهم. ويقول بدر سليمان إن "هناك تمييز. ما نعرفه هو أن هناك أموالاً مخصصة للتعرف على رفات غير الإيزيديين، ولكن ليس لنا، وهذا الأمر يزيد إحباطنا".

EZIDI RWFAT 2026 (3)
نينوى / إعادة ودفن رفات عدد من الإيزيديين في قرية كوجو بقضاء سنجار   تصوير: منظمة بتريكور 

تم العثور على أكثر من 80 مقبرة جماعية في سنجار فضلاً عن عشرات المقابر الفردية. ويعود تاريخ فتح أول مقبرة جماعية في قرية كوجو إلى 15 آذار 2019. ومنذ ذلك الحين، تم انتشال رفات 776 شخص وإرسالها إلى الطب العدلي في بغداد، وقد جرى التعرف على رفات 297 شخص فقط، بينما لا تزال رفات 479 شخص بانتظار التعرف على هوياتها ومن ثم إعادتها.

يعتقد خيري علي، رئيس منظمة بتريكور المعنية بحقوق الإنسان في سنجار، أنه على الرغم من المساعدات المالية واللوجستية التي تقدمها المنظمات الدولية لدائرة الطب العدلي، لكن العملية لا تزال بطيئة للغاية؛ " المنظمات لا تزال مستمرة في تقديم المساعدات، لكن لم يتم فتح سوى 77 مقبرة، ولا يزال يتعين فتح 22 مقبرة أخرى. هناك تقصير في الملف بشكل عام والجميع يعرف ذلك"، حسبما قال خيري علي لـ(كركوك ناو).

آخر وجبة من رفات الضحايا التي تم التعرف عليها كانت في آب 2025، حيث أعيد دفنها في سنجار.

بدر سليمان، الذي أُعيدت رفات والده وأحد أشقائه وأحد أعمامه إلى سنجار عام 202 بعد إجراء فحوصات التعرف على هوياتهم، يرغب في تحظى جدته وأقاربه الآخرين بالشيء نفسه، لذا فهو مستاء من عدم المساواة في توزيع ثروات البلد والذي يدفع ثمنها الأموات أيضاً، "لا أحد يساعدنا، ليس لنا أحد غير الله".

عد تخصيص موازنة يعتبر السبب الرئيسي وراء تأخر إجراءات التعرّف على جثث الضحايا، ولكن هناك أسباب أخرى.

476832828_1141724047623240_8236661418885123821_n
نينوى / امرأة إيزيدية ترفع صورة اثنين من ضحايا عائلتها    الصورة: من صفحة نادية مراد على موقع فيسبوك

النائب عن المكون الإيزيدي في البرلمان العراقي، خالد سيدو، ينفي وجود تمييز عرقي أو ديني في إجراءات التعرف على رفات الضحايا بدائرة الطب العدلي في بغداد، "الجميع يلقون نفس المعاملة، لأن عمليةالتعرف على هويات رفات ضحايا مجزرة سبايكر وغيرها متوقفة أيضاً".

وأوضح سيدو لـ(كركوك ناو) أن من مجموع رفات 776 شخص تم التعرف على هويات 297 منها، وحول الأسباب قال "اعتادت الحكومة العراقية أن تصرف 4 مليارات دينار للطب العدلي، لكن هذا المبلغ لم يصرف لها منذ عام، وهذا سبب رئيسي". وذكر سيدو عدة أسباب أخرى، منها قلة عينات الدم المأخوذة من أقارب الضحايا لإجراء اختبارات الحمض النووي، والسبب الثالث هو وجود مشاكل في الأجهزة الخاصة بهذه الفحوصات.

على النقيض من ذلك، يقول خيري علي إنه لا يوجد نقص في عينات الدم، " أقارب الضحايا أكملوا كافة الإجراءات، حتى أن بعض العوائل خضعت للفحص مرتين، كما تمت مراجعة سجلات البيانات، ولا توجد أي مشاكل من هذا القبيل."

تعطيل هذه العملية ليس مجرد ألم نفسي، بل هو أيضاً عبء اقتصادي ثقيل على كاهل العوائل الإيزيدية التي لا يزال الكثير منها في المخيمات أو يعيشون في مناطق دمرتها الحرب، لذا ليس بمقدورهم السفر إلى بغداد كل فترة وأخرى لمعرفة مصير أحبائهم وإعادة الإجراءات.

النائب خالد سيدو تعهد بمتابعة الملف لحين الوصول إلى نتيجة، وقال "أجريت متابعات دقيقة ونسعى للعمل على استئناف صرف التخصيصات السنوية للطب العدلي واستكمال التعرف على هويات رفات الضحايا". 

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT