رافعة محمد سعيد: التمكين الاقتصادي بحاجة لإرادة سياسية وموازنات حقيقية

مسؤولة قسم شؤون المرأة في نينوى: نساء تحولن إلى "معيلات" بعد الحرب.. والحكومة تتركهن بلا تمويل

نینوی / 2026/ رافعة محمد سعيد، مسؤولة قسم شؤون المرأة في ديوان محافظة نينوى تصویر: احمد بله

احمد بله

بين ليلة وضحاها، غيرت الحرب في نينوى الأدوار الاجتماعية التقليدية؛ فبعد أن كانت المرأة الموصلية تكتفي بإدارة منزلها، وجدت نفسها فجأة خط الدفاع الأول والمعيل الوحيد لعائلتها في بيئة ما بعد الصراع. ورغم هذا التحول الكبير، ما زال "الاقتصاد النسوي" في المحافظة يصارع قيوداً اجتماعية خانقة، وروتيناً حكومياً يعرقل تسجيل المشاريع الناشئة، فضلاً عن حرمان آلاف العاملات من مظلة الضمان الاجتماعي.

الأخطر من ذلك، هو ما كشفته رافعة محمد سعيد، مسؤولة قسم شؤون المرأة في ديوان محافظة نينوى، في حوارها مع (كركوك ناو)، إذ أكدت أن القسم الرسمي المعني بالمرأة يعمل بجهود ذاتية وتطوعية تماماً "دون دينار واحد" من الحكومة الاتحادية منذ سبع سنوات.

وفي هذا السياق، تحدثت حول واقع الاقتصاد النسوي في المحافظة بعد سنوات من الحروب والاستقرار الهش، وأبرز التحديات التمويلية والإدارية التي تواجه الآليات الرسمية المعنية بالمرأة، فضلاً عن الآفاق المستقبليّة لدعم رياديات الأعمال والفئات الأكثر هشاشة.

رياديات الأعمال يواجهن صعوبة في الحصول على الموافقات من الدوائر الحكومية

كركوك ناو: كيف تصفين واقع عدم المساواة الاقتصادية التي تواجهها نساء نينوى اليوم؟ وهل تتوفر لديكم بيانات أو مؤشرات تعكس حجم هذه الفجوة، سواء في المناطق الريفية أم الحضرية؟

رافعة محمد: واقع الاقتصاد النسوي في المنطقة يعتمد حالياً على حجم التمويل. هناك ضعف في التمويل المقدم للمشاريع الاقتصادية التي تقوم بها المرأة وضعف في فرص التوظيف ناهيك عن صعوبة قيامها ببعض الأعمال إلى جانب آلية تسجيل رياديات الأعمال بشكل رسمي حيث أن بعض العاملات لم يحصلن على ضمان اجتماعي مناسب من خلال تسجيلهن ومنحهن فرص لتنفيذ مشاريعهن أو تخصيص أماكن عرض لمنتجات البعض رياديات الأعمال اللاتي نراهن يعرضن منتجاتهن في المتنزهات وأماكن أخرى بسبب صعوبة حصولهن على الموافقات من الدوائر الحكومية .

كركوك ناو: مرت نينوى بظروف استثنائية خلال السنوات الماضية؛ من هن الفئات النسوية الأكثر تضرراً وهشاشة اقتصادياً اليوم، مثل النازحات والعائدات والمعيلات لأسرهن؟ وما أبرز العوائق التي تحول دون تحقيقهن الاستقلال المالي؟

رافعة محمد: جميع هذه الفئات التي تحدثت عنها هم من الأكثر تضرراً،  كما تعلم نحن خرجنا من حرب كانت شرسة جدا فالمرأة أصبحت بين ليلة وضحاها الداعم والمربي للعائلة وباتت هي المعيل، بعد أن كان دورها يقتصر على الاعتناء بالأمور المنزلية. يجب أن نوفر لهن فرص العمل في المجالات الاقتصادية وريادات الأعمال مع إزالة القيود الاجتماعية التي تحظر على النساء العمل، والتي تؤدي إلى ضعف إعطاء فرص العمل للنساء.

كركوك ناو: ما الدور الذي يؤديه قسم شؤون المرأة في ديوان المحافظة لتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء؟ وهل يمتلك القسم الصلاحيات والموارد الكافية لتنفيذ برامج مؤثرة، أم يواجه تحديات إدارية أو مالية؟

رافعة محمد: القسم له دور تنسيقي وتخطيطي. نحاول أن نضع خطط سنوية فيما يخص المرأة في المجالات الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية، العنف الأسري، تغير المناخ والتطرف، وهذا الأمر يتطلب خطط سنوية. نواجه عائقاً كبيراً يتمثل بالتمويل، حيث أن أقسام المرأة تعمل منذ سبع سنوات بجهود ذاتية وبدون دينار واحد من التمويل، سابقا كنا نعتمد على المنظمات وكانت الأمور جيدة لكن المنظمات أصبحت قليلة جدا أو بالأحرى شبه منعدمة لذلك على الحكومة المركزية أن تضع موازنة حقيقية لأقسام المرأة بالإضافة إلى توسيع بعض الصلاحيات التي تجعلها قادرة على ممارسة دورها في العديد من المجالات.

كركوك ناو: إلى أي مدى تُؤخذ احتياجات النساء الاقتصادية في الحسبان عند إعداد الخطط التنموية والاستثمارية في المحافظة؟ وكيف يمكن تشجيع القطاع الخاص في نينوى على توفير بيئة عمل عادلة وآمنة تضمن حقوق النساء؟

رافعة محمد: يمكننا القول بأن احتياجات وحقوق المرأة تراعى ولكن ليس بالشكل اللازم، فيما يخص صلاحيات وحقوق المرأة أو احتياجاتها الخاصة نحتاج في نينوى إلى خطة تنموية لإشراك المرأة في دعم التنمية فهناك الكثير من النساء اللاتي أسسن مشاريع صغيرة ونجحن فيها، لذا من الضروري إشراك النساء في كل انواع الإستثمارات الموجودة باعتبار أن المستقبل يتجه نحو الاستدامة.

كنا نعتمد سابقاً على المنظمات والآن أصبحت قليلة جداً أو بالأحرى شبه منعدمة

كركوك ناو: ما أبرز أولوياتكم ومشاريعكم خلال المرحلة المقبلة لتقليص الفجوة الاقتصادية بين النساء والرجال؟ وكيف تقيسون أثر هذه البرامج ونجاحها على أرض الواقع؟

رافعة محمد: المشاريع الي نقدمها تتمثل بتهيئة خطط مناسبة لا تكلف الحكومة والجهات الأخرى أعباء مالية كبيرة. نأمل أن نكون حالياً متجهين نحو توعية وتعزيز القدرات والتعليم المهني، من الأمور الأخرى التي نقوم بها إعداد خطط سنوية لدعم المرأة في المجال الإقتصادي. المرأة أصبحت تدخل في مشاريع عملاقة ولكن بشكل محدود، نأمل أن تكون هناك فرص عمل أكبر للنساء في هذا الجانب. أما آلية تقييس الأثر فهذا يعتمد على عدد المستفيدات وعدد المشاريع التي أسست والتطور الحاصل في الجانب الاقتصادية، حيث يمكننا من خلال ذلك قياس الأثر الاقتصادي الذي تم تحقيقه، ونأمل أن تكون هناك إستجابة فورية من الحكومة الجديدة بإعطاء إهتمام خاص بأقسام المرأة في المحافظات. المرأة في نينوى بالذات بحاجة إلى وقفة من جانبنا ومن جانب الحكومة أيضاً.

كركوك ناو: من خلال عملك الميداني، هل هناك قصة نجاح أو تجربة إنسانية تلخص حجم التحديات التي تواجهها نساء نينوى، وفي الوقت نفسه تعكس الأمل وإمكانية التغيير؟ وما الرسالة التي تودين توجيهها إلى صناع القرار في بغداد؟

رافعة محمد: هناك قصص نجاح كثيرة في نينوى، كثير من النساء من ذوات الاحتياجات الخاصة اجتزن العديد من المراحل وأصبح لديهن مشاريع مربحة، هناك أيضاً نساء تعرضن للعنف ووصلن مرحلة الانتحار ولكن بعد تدخلنا تغيرت أمورهن وأصبحن تشغلن وظائف ومناصب إداراية كما قمن بتطوير أنفسهن في جوانب أخرى. هذا النجاح يصب في النهاية لصالح الجميع، لذا يجب أن يولي صناع القرار، كما ذكرت، اهتماماً باستثمار  طاقات النساء وإشراكهن في جهود التنمية الاقتصادية والتنمية المستدامة الموجودة حالياً.

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT