إعلاميون وناشطون يثيرون خلافاً في كركوك.. ما الذي حدث بين سمعان والحافظ وأين "العهد"؟

محافظ كركوك، محمد سمعان آغا ورئيس مجلس المحافظة، محمد الحافظ وخلفهما صورة لإحدى اجتماعات المجلس

كركوك ناو- كركوك

في نيسان الماضي تركز كل ما كان يدور بين محافظ كركوك، محمد سمعان آغا ورئيس مجلس المحافظة، محمد الحافظ، عن "العهد" بالعمل معاً، لكن بعد اقل من خمسة أشهر انقلبت الصورة إلى خلافات عميقة وحرب إعلامية.

ما دار بين الاثنين كان في الفترة التي تم فيها تدوير منصب المحافظ والتغييرات الإدارية في كركوك، حين تسنم التركمان لأول مرة منصب المحافظ، حيث شدد الاثنان في تصريحاتهما آنذاك على العمل المشترك لخدمة المواطنين وتجاوز الأزمات، لكن أنصار الطرفين بدأوا منذ فترة بتبادل الاتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفقاً لمتابعات (كركوك ناو)، حملة التشهير تدار منذ فترة بشكل مكثف عن طريق عدد من الصفحات الإعلامية على الـ "فيس بوك"، وذلك بعد تراكم الخلافات والتي يتعلق قسم منها بملف تعيينات العقود السبعة آلاف درجة وظيفية، عدم تخصيص الموازنة وتوقف المشاريع، أزمة الوقود والعديد من المشاكل الإدارية والخدمية الأخرى.

 

صب الزيت على نار المناكفات

الخلافات بين مجلس المحافظة وديوان المحافظة لم تبق في أروقة غرف الاجتماعات بل انعكست بشكل واضح في وسائل الإعلام، فضلاً عن إصدار العديد من البيانات والتصريحات تحت أسماء مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي. الموالون للطرفين، بالأخص حزب تقدم والجبهة التركمانية صبوا الزيت على نار الخلافات.

رئيس مجلس المحافظة، محمد الحافظ، (من حصة المكون العربي / حزب تقدم)، خصص في آخر اجتماع للمجلس بتاريخ 8 أيلول 2026، جزءاً من تصريحاته لانتقاد المحافظ، وقال علناً إن هناك "فجوة" بين المجلس وإدارة المحافظة، متهما الإدارة بعدم الرد على الكتب الرسمية للمجلس وعدم تنفيذ القرارات.

واستشهد الحافظ بأنه رغم التأكيد المتكرر على تنفيذ قراراتهم، إلا أن بعضها، بما في ذلك القرار المتعلق بالسيرة الذاتية لمدراء الدوائر الذين مضى على توليهم المنصب أربع سنوات، لم يُنفذ بعد. ولوّح الحافظ باللجوء للمحاكم في حال عدم الاستجابة لمخاوفهم.

غياب المحافظ لا يعني أنه لا يقوم بواجباته

"إذا لم نتلقَّ ردًا الأسبوع المقبل، فسنتخذ إجراءات قانونية في المحكمة عبر الممثل القانوني لمجلس المحافظة"، وأضاف محمد الحافظ بأن"المحافظ منشغل بأمور أخرى خارج المحافظة، بعيدة عن العمل الإداري المتعلق بحياة مواطني كركوك، ومن واجبنا جميعًا إيجاد حل لهذه المشكلة".

مجلس المحافظة يعتبر أعلى سلطة رقابية وتشريعية في المحافظة، إلى جانب إدارة المحافظة المسؤولة عن التنفيذ، وبموجب قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم يجب على السلطتين أن تكملا بعضهما البعض في العمل من أجل خدمة المواطنين.

ويقول رئيس مجلس المحافظة إن الخلافات ليست شخصية وأن الهدف منها ليس التشهير بالمحافظ أو إدارته، بل "إنجاح المجلس وإنجاح الإدارة"، وأوضح الحافظ بأن الهدف هو "تصحيح مسار العمل".

 

رد سريع ورأي مناقض

جزء من الانتقادات التي وجهت للمحافظ التركماني لكركوك تتعلق بقضائه معظم الأشهر الأخيرة خارج المحافظة وتغيبه عن الدوام، لكن عضواً في مجلس المحافظة من الجبهة التركمانية، على عكس المنتقدين، لا يعتبر ذلك مشكلة.

منذ توليه المنصب، زار محمد سمعان تركيا عدة مرات كما زار الخليج وتواجد معظم وقته في بغداد.

أحمد رمزي، الذي ينتمي لحزب محمد سمعان، قال للصحفيين عقب اجتماع المجلس وسماع تصريحات الحافظ إن "غياب المحافظ لا يعني أنه لا يقوم بواجباته"، مهام المحافظ تتطلب المشاركة في المؤتمرات والفعاليات التي تهدف لتمثيل كركوك والدفاع عن حقوقها، إلى جانب السعي من أجل توفير المزيد من المشاريع والخدمات.

أحمد رمزي لا ينكر أهمية تواجد المحافظ، لكنه لا يعتقد أن ذلك سيشكل مشكلة، إذ يقول إن هناك نائبين للمحافظ وخمسة معاونين وسبعة مستشارين لإدارة شؤون المحافظة، "حتى المحافظون السابقون كانت لهم إفادات، ... منذ تولي التركمان للمنصب، يتم تسخير وسائل الإعلام للتهجم وتضخيم المشاكل وخلق الأزمات"، بحسب عضو المجلس عن الجبهة التركمانية.

تسنم سمعان آغا منصب المحافظ خلفاً لريبوار طه، كمرشح الجبهة التركمانية ورئيسها، في 17 نيسان الماضي في إطار اتفاق مع تقدم والاتحاد الوطني الكوردستاني، منهياً بذلك أشهراً من النزاع حول توزيع المناصب و20 شهراً من المقاطعات والسجالات القضائية والإعلامية التي أوصلت مجلس المحافظة إلى حافة الشلل.

anjwman nisan 2026

كركوك/نيسان 2026/ مباشرة محمد سمعان مهامه محافظاً لكركوك واستقباله من قبل هيئة رئاسة مجلس المحافظة   تصوير: إعلام المجلس 

نائب رئيس مجلس المحافظة، نشأت شاهويز (من حصة الكورد/الاتحاد الوطني الكوردستاني) قال في مؤتمر صحفي حضره مراسل (كركوك ناو) إن تغيب المحافظ عن الدوام أصبح محل استياء، بعض الدوائر تلجأ للمجلس من أجل تسيير أعمالها، في حين يتحجج المحافظ بأن لديه التزامات خارجية من أجل ضمان استحقاقات كركوك، لكننا في المجلس سنتابع الأمر ونتقصى سبب عدم التزام المحافظ بالدوام في ديوان المحافظة.

 

بيان حزبي وحيد

لحين إعداد هذا التقرير، لم تصدر أي جهة بياناً رسمياً باستثناء المجموعة العربية في مجلس محافظة كركوك، والتي أُظهرت دعمها لمحمد سمعان، والذي سرعان ما تبرأت منه بعض الأصوات داخل حزب تقدم والمقربة من الحافظ.

البيان الذي نشر يوم السبت، 12 أيلول، على صفحة التحالف العربي برئاسة راكان الجبوري، باسم المجموعة العربية شدد على الدعم الكامل لسمعان آغا والشراكة مع المكون التركماني. كما اشار البيان إلى أنهم يأخذون المواقف من الجهات الرسمية التي تمثل المكون التركماني وليس من الاشخاص او المواقف غير رسمية.

البيان لم يحمل أي توقيع، وقد نشرت صفحات مقربة من حزب تقدم من مصادر مختلفة أن كتابة ونشر البيان كان بمبادرة عضو الكتلة راكان الجبوري وأن الأغلبية يرفضونه.

تشكّلت المجموعة العربية قبل أشهر وتضم الأعضاء العرب الستة في المجلس، وذلك بعد ما يقرب من عامين بعد الانقسامات وتبادل الاتهامات.

لكن الذي تحدث علناً عن البيان كان النائب في البرلمان العراقي عن تحالف العزم، محمد علي النعيمي، حيث أبدى في منشور على موقع فيسبوك يوم السبت 12 أيلول دعمه لموقف المجموعة العربية، وشدد على ضرورة الحفاظ على التوازن بين المكونات والتركيز على القضايا المتعلقة بالمواطنين، من ضمنها تعيينات السبعة آلاف درجة وظيفية.

 

صوت يدعو للتهدئة

الخلافات بين مجلس المحافظة وإدارة كركوك تركت تأثيرها على الشؤون الأخرى، حيث لا تزال العديد من القضايا والملفات عالقة بين الجانبين، وقد ينشأ خلاف آخر في أي خطوة أخرى، كما حدث في الأسابيع الأخيرة كالذي واجهه المجلس عند استدعاء قائد الشرطة.

قائد الشرطة، من حصة المكون العربي، تم استدعاؤه لحضور جلسة مجلس المحافظة مرتين، بناءً على طلب من عضو الجبهة التركمانية ورئيس لجنة الأمن والدفاع، أحمد رمزي، لكنه اعتذر عن الحضور بحجج مختلفة، ومن المقرر أن يتم استدعاؤه للمرة الثالثة.

ويقول رئيس الكتلة التركمانية في البرلمان العراقي، أرشد الصالحي، إن استدعاء أو استضافة المسؤولين والمحافظين أمر طبيعي، الهدف منه تقصي المعوقات ومعرفة المطالب، واستشهد بمثال يخص طلباً من لجنة نيابية للتحدث مع محافظ كركوك ودعا جميع النواب أن تكون لهم مشاركة فاعلة من اجل إيصال مطالب واحتياجات المواطنين، بعيداً عن اي تفسيرات أخرى.

تعاني كركوك من عشرات المشاكل والأزمات الداخلية، بينها مشكلة الكهرباء وأزمة البنزين والمظاهرات المستمرة للمطالبة بتعيين 7300 درجة وظيفية، مناقشة هذه القضايا من مهام مجلس المحافظة وفقًا للنظام الداخلي والقوانين المعمول بها.

ويأتي ذلك في حين تنتظر فيه العديد من المناصب والمسؤوليات في كركوك تصويت مجلس المحافظة عليها، إلى جانب الأزمات والمشاكل التي تواجه المحافظة والتي تحتاج إلى إصدار تعليمات واتخاذ قرارات.

andamanianjumans

صورة تجمع الأعضاء الـ 16 في مجلس محافظة كركوك 

عضو مجلس المحافظة عن كتلة الاتحاد الوطني الكوردستاني، أحمد كركوكي، دعا في بيان نشره يوم السبت، 12 أيلول، إلى احترام صلاحيات ودور المجلس وديوان المحافظة، معرباً عن استيائه من دور بعض الصفحات ووسائل الاعلام في تأزيم الوضع وتعميق الخلافات والمشاكل، مشدداً على أن نجاح إدارة المحافظة في تقديم الخدمات نجاح لعموم المحافظة ويجب أن تبقى الخلافات الإدارية في الإطار القانوني والمؤسساتي.

ليست هذه المرة الأولى التي تتعمق فيها الخلافات بين ممثلي تقدم والجبهة التركمانية، حيث شهدت الأشهر القليلة الماضية صفحة أخرى من تبادل الاتهامات بشأن توزيع المناصب والملاكات في الدوائر الحكومية بكركوك، في حين أن كلا الحزبين هما الطرفان الرئيسيان في تشكيل وإدارة المحافظة إلى جانب الاتحاد الوطني الكوردستاني.

المناصب العليا في كركوك موزعة حالياً على النحو التالي: المحافظ تركماني وأحد نائبيه كوردي والآخر من المكون العربي. ومن بين أربعة قائمّقامين في المحافظة، اثنان منهم من المكون الكوردي (المركز وداقوق) واثنان من المكون العربي (الحويجة والدبس)، كما أن أغلب مدراء الدوائر من هذه المكونات الثلاثة، فيما يحظى المسيحيون، وهم من المكونات الرئيسية في كركوك، بأقل الأدوار في إدارة المحافظة.

إبان فترة حكم نظام البعث، كانت معظم المفاصل الرئيسية للحكم في كركوك بيد المكون العربي دون إجراء أي انتخابات، وبعد عام 2003، تسنم الكورد قمة السلطة التنفيذية حتى عام 2017. واستعاد المكون العربي منصب المحافظ بعد أن تم تنصيب نائب المحافظ راكان سعيد الجبوري، محافظاً لكركوك، قبل أن يستعيد الكورد المنصب في 2024 بتنصيب ريبوار طه محافظاً، والآن أصبح المنصب بيد التركمان.

تعتبر محافظة كركوك (تعدادها أكثر من مليونين و34 ألف نسمة) منطقة متنازع عليها بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كوردستان ويرتبط حسم مصيرها بتنفيذ المادة 140 من الدستور التي تتضمن ثلاث مراحل هي التطبيع التعداد والاستفتاء.

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT