من "الخط الأحمر" إلى خيار الدمج
اليبشة موافقة على نزع السلاح وجناحها العسكري متردد بشأن التفاصيل

نينوى/ قوة تابعة لوحدات مقاومة سنجار (اليبشة).  تصوير: إعلام اليبشة

كركوك ناو - نينوى

وافقت وحدات مقاومة سنجار (اليبشة) على تسليم السلاح في سنجار من خلال دمج فصائلها مع القوات التابعة للحكومة الاتحادية العراقية، لكن الجناح العسكري لليبشة لا زال متردداً بشأن التفاصيل.

التغيير الحاصل في قرارات ومواقف اليبشة التي ظلت لسنوات تعتبر تسليم السلاح خطاً أحمر، مرتبط بسلسلة تغييرات اقليمية وتوترات أمنية، بينها انتهاء مهام قوات التحالف الدولي في العراق بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، الضغوط التركية وتداعيات الأحداث في سوريا.

رغم وجود آراء متباينة داخل اليبشة، لكن رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، كشف في لقاء مع وفد مشترك من اليبشة وتحالف القضية الايزيدي -حزب إيزيدي جديد- بأن اليبشة ستشلم سلاحها للدولة وأن جبل سنجار سيخضع بشكل كامل لسلطة الحكومة الاتحادية.

تشكلت قوات اليبشة خلال فترة سيطرة تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام-داعش" في 2015، وتتألف بشكل رئيسي من أهالي المنطقة وتخضع لسلطة مجلس الادارة الذاتية في سنجار وتالذي يعتبر مقرباً من حزب العمال الكوردستاني.

نزع السلاح تحت ضغوط تركیا والعراق

لا يخفي مسؤولو اليبشة وجود ضغوط كبيرة من قبل تركيا والعراق لنزع أسلحتهم، مشيرين إلى أنهم وافقوا على ذلك "تضحيةً من أجل الشعب".

"باختصار ضحينا بأنفسنا من أجل شعبنا"، بحسب مسؤول قسم العلاقات في مجلس الإدارة الذاتية، نايف شمو، والذي يقول إن اليبشة وافق على نزع سلاح لكي لا يتعرض المواطنون للمشاكل ولا يغادروا مناطقهم بسبب التوترات الأمنية.

مجلس الإدارة الذاتية في سنجار، وهو جزء من اليبشة، تم تشكيله عقب انتهاء حرب داعش لإدارة شؤون سنجار، لكن بغداد ترفض الاعتراف به.

وقال شمو لـ(كركوك ناو) إن "اليبشة وافقت على تسليم السلاح للدولة في مقابل دمج مقاتليها بالقوات العراقية"، لم يحدد سقف زمني للعملية لكن بحسب شمو "كل من تركيا والعراق مارستا ضغوط".

تركيا، التي قصفت مراراً وتكراراً مناطق مختلفة من سنجار في السنوات الأخيرة تحت ذريعة تواجد جماعات مسلحة مقربة من حزب العمال الكردستاني، وهددت مراراً بعمليات برية، دخلت في عملية سلام من أجل نزع سلاح حزب العمال الكوردستاني (البي كي كي) وتسعى أن تشمل هذه الخطوة الفصائل المسلحة التابعة للبي كي كي في العراق وسوريا.

snjar-2022-4
نينوى/ 2022/ تجمع احتجاجي لشباب ايزيديين للتنديد بالصراعات بين القوى المسلحة في سنجار. تصوير: خاص بـ(كركوك ناو)

بعد فترة من التوتر والمواجهات المسلحة، قررت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي كانت تتمتع بنفوذ واسع في المناطق الكوردية بسوريا، الاندماج مع قوات حكومة دمشق، في حين من المقرر أن ينهي التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة مهمته في العراق في 30 أيلول الجاري، فيما تكثف الحكومة جهودها لنزع سلاح الجماعات المسلحة.

الزيدي تعهد في اجتماعه مع الوفد الإيزيدي بأن تضمن الحكومة حقوق أعضاء وحدات مقاومة سنجار ووحدات نساء سنجار وتقدير تضحياتهم من خلال دمجهم في المؤسسات الأمنية العراقية.

في عام 2020، وقعت الحكومة العراقية وحكومة إقليم كوردستان اتفاقية سنجار لحل المشاكل الإدارية والأمنية في القضاء المتنازع عليه الواقع غرب نينوى، بما في ذلك إخراج القوى المقربة من حزب العمال الكوردستاني، لكن الاتفاقية لم يتم تنفيذها، حيث يتواجد في سنجار حالياً نحو ثمان قوى مسلحة.

"نملك حوالي خمسة آلاف مسلح من المقرر أن يدمجوا بالقوات العسكرية العراقية، قسم منهم سيلتحقون بقوات الشرطة والبقية سيشكلون لواءً خاصاً"، بحسب نايف شمو.

لعبت اليبشة دوراً في استعادة سنجار بعد سقوطها في قبضة داعش في آب 2014.

تفاصيل نزع السلاح وأسباب التردد

رغم أن العملية يطلق عليها "نزع السلاح"، لكن وفقاً لقادة اليبشة، فهي عباة عن عملية إدماج بقوى أخرى مع الاحتفاظ بنفس الأسلحة.

الناطق باسم الجناح العسكري لليبشة، هادي شنكالي، قال لـ(كركوك ناو)، "ستبقى أسلحتنا بيد مقاتلينا، لكنهم سيكونون تابعين للحكومة العراقية".

منذ تأسيسها وحتى عام 2022، كانت مساحة كبيرة من سنجار تحت سيطرة اليبشة، ولكن الحكومة العراقية نشرت بعد ذلك أربعة ألوية عسكرية، ومنذ ذلك الحين، أصبحت هناك ملفات أمنية مشتركة ونقاط تفتيش مع الجيش والشرطة، كالتي في مناطق خانصور، تل عزير، سيبا شيخ خدر، بورك، كوهبل، دهولا، دوكري، باري، سنوني وجبل سنجار.

التغيير الذي حدث في الملف الأمني لم يمر بدون تعقيدات، ففي أواخر 2017 كانت اليبشة في خلاف عميق مع الجيش العراقي، ومنذ عام 2020 وقعت مواجهات مسلحة بين الجانبين أسفرت عن وقوع ضحايا فضلاً عن نزوح الآلاف من السكان. مع ذلك، تم حل بعض المشاكل من خلال المفاوضات إلى أن أعيد تنظيم بعض أفراد اليبشة ضمن إطار الحشد الشعبي في السنوات الأخيرة وتخصيص رواتب لهم.

"من المقرر أن توزع قواتنا على النحو التالي؛ سيتم تخصيص 1500 مقاتل لحماية المزارات والأماكن المقدسة للديانة الإيزيدية، تخصيص 1500 مقاتل لتشكيل لواء خاص تابع للجيش، 500 مقاتل سينضمون لقوات حرس الحدود و500 مقاتل سيدمجون مع الشرطة الاتحادية"، حسبما أوضح المتحدث باسم الجناح العسكري لليبشة.

وبحسب هادي شنكالي، هناك آراء مختلفة بشأن تفاصيل عملية نزع السلاح ولم يتخذ قرار نهائي بشأنها، "الجناح العسكري لم يتوصل حتى الآن لاتفاق نهائي، هناك عدد من من الآراء التي يجب جمعها قبل التوصل إلى اتفاق نهائي، لأن هذا الملف هو الأكثر حساسية، ويجب على الشعب والقادة والعسكريين الاقتناع به لتجنب المشاكل".

عملية نزع السلاح أو دمج الجماعات المسلحة في الدولة أصبحت المهمة الرئيسية للحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي، وقد تصدرت هذه القضية عناوين الأخبار في الساحة السياسية والأمنية لشهور، وذلك بسبب الجدل الدائر حول نجاح أو فشل هذه العملية، المقرر إنهاؤها قبل انتهاء مهمة قوات التحالف.

وقال الزيدي، "لن نسمح بأن تصبح سنجار ساحة للصراعات ولن نقبل بوجود أي سلطة أمنية أو عسكرية خارج إطار الدولة"، متعهداً بإعادة الاستقرار وضمان أمن المنطقة، التي يتواجد فيها إلى جانب اليبشة، كل من قوات الجيش، الحشد الشعبي، الشرطة وقوات البيشمركة التابعة لحكومة اقليم كوردستان.

asaishi-ezidxan-1
نينوى/2020/ عنصران مسلحان تابعان لآسايش إيزيدخان في قضاء سنجار. تصوير: كركوك ناو

ويقول هادي سنجار إن تركيا مارست ضغوطاً كبيرة لإجبارهم على نزع السلاح، "كل ما نفعله هو من أجل شعبنا"، نافياً أن يكون للعملية أي علاقة بالأوضاع في سوريا. تقع سنجار بالقرب من الحدود العراقية السورية التي تمتد على طول 600 كيلومتر.

 السلاح ليست مشكلة سنجار الوحيدة

في سنجار، ليست المشكلة هي السلاح والاستقرار الأمني ​​فحسب، فهي تعاني منذ سنوات من تعدد الإدارات، آثار الحرب، غياب الخدمات والنزوح.

ويرى قائد قوات البيشمركة في سنجار، ميرزا ​​خلف، أن نزع السلاح سيخدم على الأقل استقرار القضاء، معتبراً ذلك الأساس لعودة الحياة، " نرغب في أن تسلم اليبشة سلاحها للدولة، هذه خطوة بالغة الأهمية لتحقيق الاستقرار، وستمنح النازحين المزيد من الاطمئنان للعودة".

على غرار العديد من مناطق نينوى الأخرى، شهدت سنجار معارك ومواجهات مسلحة في الفترة من 2014 حتى نهاية 2017، الأمر الذي أدى إلى تدمير البنية التحتية للقطاع الخدمي، كما لا تزال آلاف العوائل نازحة بسبب عدم الاستقرار وتردي الخدمات.

لقضاء سنجار إدارتان، إحداها (الإدارة القديمة) تداوم في دهوك -هذه الإدارة غادرت سنجار بعد أحداث 16 أكتوبر 2017 وانسحاب البيشمركة-، أما الإدارة الأخرى فهي عديمة الصلاحيات وتداوم في سنجار، ما خلق مشاكل أمام تمشية معاملات المواطنين، رغم أن مجلس محافظة نينوى انتخب قبل عامين قائمّقاماً لسنجار، إلا أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي كان يتمتع بسلطة مطلقة في القضاء حتى ما قبل حرب داعش، يعارض تنصيبه.

وزير الداخلية في حكومة إقليم كوردستان، ريبر أحمد، صرح في مؤتمر صحفي عقد في 10 أيلول، بأنه ينبغي تنفيذ اتفاقية 2020 من خلال "تطبيع الأوضاع في سنجار، إعادة الاستقرار، إخراج القوى المسلحة من مركز القضاء، وتسليم الملف الأمني لقوات الشرطة".

كما رأى أنه من الضروري انتخاب قائمّقام جديد لسنجار بموجب اتفاق سياسي وإداري مع مجلس محافظة نينوى.

بحسب البيان الذي تمخض عن اجتماع الزيدي مع الوفد الإيزيدي، تم تشكيل لجنة رفيعة المستوى لإعداد دراسة شاملة ومفصلة حول الوضع الأمني ​​والخدمات في القضاء، وذلك لتحديد الاحتياجات وإيجاد الحلول.

خيري علي، ناشط الإيزيدي وأحد المشاركين في الاجتماع مع رئيس الوزراء، قال لـ(كركوك ناو)، "تم ماقشة سبل تحسين الأوضاع في سنجار من حيث الخدمات وحل مشاكل المواطنين، إلى جانب تخصيص قطع أراضي سكنية لهم"، ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة عن مبادرة لتخصيص مليون قطعة أرض للمواطنين في العراق.

قد يكون تسليم اليبشة للسلاح وتطوير الخدمات هو الحل للعقدة التي تعاني منها سنجار منذ سنوات؛ ولكن إلى أن تظهر النتائج، تبقى العملية معلقة بين المساومة السياسية والواقع الميداني. 

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT