كنت أتناول العلاج بإحدى يديّ وأرسم بيدي الأخرى لوحات الأمل والانتصار
كنت أتناول العلاج بإحدى يديّ وأرسم بيدي الأخرى لوحات الأمل والانتصار
بدل أن تستسلم لمرض السرطان، حولت سعاد ميكائيل فنّها إلى مصدر لتأمين مصاريف العلاج ورفع معنوياتها لكي تظهر كـ"محاربة منتصرة".
لم تدع سعاد آلام المرض تبعدها عن غرفتها المليئة بالألوان، استمرت في رسم اللوحات وجعلتها طريقاً للانتصار على مرضها العضال. هذه الفنانة الخانقينية البالغة من العمر 54 عاماً تبدع منذ ثلاثة عقود في مجال الفن التشكيلي والأعمال اليدوية.
الفن؛ من شغف إلى مصدر علاج
تصف سعاد، التي تخرجت من قسم التصميم بكلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد عام 1993، حياتها بأنها كانت مليئة بالألوان منذ طفولتها.
"تعرّفت على الألوان والأعمال اليدوية منذ الطفولة، لذلك نمت هذه الموهبة معي حتى أصبحت جزءًا من حياتي"، هذا ما قالته سعاد ميكائيل لـ(كركوك ناو).
خصصت سعاد إحدى غرف منزلها للرسم وانتاج الأعمال اليديوية وأغراض الزينة. اعتبرت سعاد دراستها في كلية الفنون الجميلة فرصةً قادتها إلى بداية طريق طويل، "منذ ذلك الحين، واصلتُ العمل الفني لمدة 30 عامًا وأقمتُ 11 معرضًا خاصاً، وشاركتُ في عشرات المعارض المشتركة الأخرى".
حين علِمَت سعاد بإصابتها بمرض السرطان أحست في البداية بذعر شديد، لكنها قررت عدم الاستسلام. "أصبح فنّي وعائلتي مصدر إلهام وتشجيع لي للتغلب على مرضي".
في بداية تشخيصها بالمرض، منعها الأطباء لفترة من العمل الفني والتعامل اليومي مع الألوان خوفاً من التأثيرات المضرة لرائحة الأصباغ وأدوات التلوين، لكنها سرعان ما عادت لمزاولة فنها.
"كنت أتناول العلاج بإحدى يديّ وأرسم بيدي الأخرى لوحات الأمل والانتصار".
الإبداع في وقت الشدّة
مصاعب الحياة ومشكلة تأخر صرف الرواتب الراتب لم تكسر سعاد بل حفزتها على إيجاد طريق جديد؛ فقد أنشأت صفحة على الإنترنت لبيع أعمالها اليدوية، من ناحية لكسب لقمة العيش ودفع تكاليف علاجاتها، ومن ناحية أخرى لتقديم فنها ومواهبها للناس ونسيان ألم مرضها.
تقول سعاد التي تعمل موظفة في كلية اللغات والعلوم الإنسانية بجامعة كرميان في خانقين، إنها قررت بيع لوحاتها وأعمالها اليدوية عبر الإنترنت بسبب صعوبات الحياة والإصابة بالسرطان وعدم صرف الرواتب، "من أجل توفير مصدر دخل يساعدني في تأمين مصاريف العلاج".
"محارِبة السرطان"
الأطباء يصفون سعاد بـ"المحاربة"، وتقول إنها تفتخر بهذا اللقب بعد نجاحها في تجاوز مرحلة الخطر.
يوماً ما كانت تشعر بأن كل شيء إنتهى، "الحياة اظلمّت بعيني، فقدت شعري، أصبح جسدي هزيلاً وتغيرت ملامحي، فقدت قوتي وكانت حياتي مليئة بالألم والبؤس"، لكنها وثقت بنفسها، وبدعم ومساعدة عائلتها وأصدقائها المحيطين بها لم تيأس.
"أنا بصحة جيدة جداً وقد تغلبت على مرضي. لقد كان الفن بمثابة علاج لي"، حسبمل قالت سعاد. وتضيف سعاد بأن الفن يمنحها السلام والراحة والقوة.
رسالة سعاد للنساء والمصابين بمرض السرطان هي "لا تستسلموا... ابحثوا عن الأشياء التي تحبونها، لأنها قد تكون السبب في نجاتكم، مهما كانت الحياة صعبة، لا تزال هناك فرصة لبداية جديدة".
كركوك ناو - ديالى