صراع من أجل البقاء..
الكاكائيون أمام ثلاثة خيارات مُرّة

كركوك/ حزيران 2020/ محمد عزيز، مزارع كاكائي في حدود قضاء داقوق يشتكي من تأخر نضج محاصيله بسبب تداعيات جائحة كورونا تصوير: كركوك ناو

كركوك ناو

 كاكائيو داقوق وخانقين ضمن المناطق المتنازع عليها أمام ثلاثة خيارات: إخلاء قراهم، تشكيل قوة خاصة بهم، أو اناطة مسؤولية حمايتهم الى قوة تابعة لرئاسة الجمهورية لحين استتباب الوضع الأمني في مناطقهم. الخيارات الثلاثة التي لم يتضح بعد أي منها ستُطبَّق عليهم، ما هي الا في سبيل البقاء في ديارهم.
تلك الخيارات عُرِضَت ضمن مذكرة قُدِّمَت الى رئيس الجمهورية العراقي برهم صالح أثناء اجتماع عقد في قصر الرئاسة مع وفد ضم عدداً من وجهاء الأقلية الكاكائية.

الاجتماع تزامن مع تصاعد أعمال العنف التي استهدفت تلك الأقلية الدينية في قضاءي داقوق وخانقين ضمن محافظتي كركوك وديالى، حيث واجه الكاكائيون خلال الأشهر الثلاثة الماضية القتل، التهديد وحرق محاصيلهم الزراعية، وذلك منذ تفشي وباء كورونا.

 شمس الله كوران، الذي شارك في الاجتماع مع رئاسة الجمهورية بصفته أحد ممثلي الكاكائيين، قال لـ(كركوك ناو) "وضّحنا لرئيس الجمهورية المخاطر التي تواجه الكاكائيين في خانقين، داقوق والمناطق الأخرى المتنازع عليها، قلنا بصراحة إن لم يضمنوا سلامة أرواحنا ويعالجوا لنا الوضع الأمني فسنضطر لإخلاء قرانا."

الى جانب خيار الاخلاء الإجباري، وضع الكاكائيون خيارين آخرين على طاولة رئاسة الجمهورية، "تشكيل قوة متألفة من أبناء المكون الكاكائي في مناطقهم، أو نشر قوة تابعة لرئاسة الجمهورية في مناطق الكاكائيين لحين استتباب الوضع الأمني فيها"، حسبما قال شمس الله.

kakaiy-1

كركوك/ 2017/ اجتماع للكاكائيين في قرية علي سراي في أعقاب هجوم استهدف القرية وخطف أحد أبناء مكونهم    تصوير: كركوك ناو 

تدهور الوضع الأمني الضي بات يقض مضاجع الكاكائيين تصاعد أكثر مع انتشار فيروس كورونا، وذلك بسبب انشغال القوات الأمنية بتنفيذ اجراءات حظر التجوال داخل المدن والمناطق المحيطة بها، والتي بدأت منذ منتصف شهر آذار الماضي.

منذ ظهور جائحة كوورنا، لقي 15 شخصاً من المكون الكاكائي مصرعهم وأصيب ثمانية آخرون بجروح، وذلك بحسب احصائية أعلنها كاكائيو محافظة السليمانية وحلبجة.

كاكائيو السليمانية وحلبجة أشاروا في بيان الى أن "مصادر عيش الكاكائيين في قضائي خانقين وداقوق تعرضت لأضرار كبيرة، بدءاً من حرق محاصيلهم الزراعية الى تخريب مصادر المياه ومكائنهم الزراعية"، وأكدوا بأنه "اذا لم يتم التصدي لحملة تطهير الكاكائيين فستواجه المنطقة بأكملها مخاطر الابادة الجماعية."

القرى الكاكائية تقع أغلبها في المناطق المتنازع عليها التي لم يتم حسم مصيرها بعد وفق الدستور، ما أدى الى ازدياد أعمال العنف فيها

وتابع شمس الله كوران في حديثه لـ(كركوك ناو) "الطبيعة الجغرافية لقرى الكاكائية وضعتهم على خطوط التماس مع المسلحين المتطرفين والقوات الأمنية وتقع أغلبها في المناطق المتنازع عليها التي لم يتم حسم مصيرها بعد وفق الدستور، ما أدى الى ازدياد أعمال العنف فيها."

وشدد في حديثه قائلاً "ما دام قرانا تقع في المناطق المتنازع عليها، يمكن بحسب الدستور نشر القوات الاتحادية والقوات التابعة لحكومة اقليم كوردستان فيها، وذلك خطوة مهمة بالنسبة لنا لضمان تنسيق أكثر وجعل المنطقة آمنة."

 

كاكائيو السليمانية وحلبجة يتلون بياناً للتنديد بأعمال العنف التي تُرتكب ضد الكاكائيين في المناطق المتنازع عليها

وأكد مصدران في مكتب رئاسة الجمهورية لـ(كركوك ناو) بأن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي يسعيان لإيجاد حل، ومن المقرر عقد اجتماع خاص حول المسألة قريباً."

أحد المصادر التي ليس لها الإذن بالتصريح قال لـ(كركوك ناو) "خيار ارسال قوة تابعة لرئاسة الجمهورية الى المنطقة وتشكيل قوة من أبناء المكون الكاكائي ليس من صلاحيات رئيس الجمهورية، لذا يتم بحث منفذ آخر بالتشاور مع مصطفى الكاظمي."

وفي هذا الشأن قال شمس الله كوران "رئيس الجمهورية كانت لديه معلومات كاملة حول المنطقة وقال بأنه سيناقش مع رئيس الوزراء مطالبنا وايجاد حل لمعضلتنا."

رئيس الجمهورية أكد في الاجتماع بأن "الكاكائيين من المكونات الأصلية في العراق ولا يمكن تناسيهم."

 تأجيل مداولة معضلة الكاكائيين الى حين عقد اجتماع آخر يأتي في الوقت الذي توشك فيه محاصيل هذا الموسم للكاكائيين على الضياع بسبب عدم تمكنهم من مزاولة أعمالهم في ظروف آمنة.

اجتماع للكاكائيين مع رئيس الجمهورية العراقي برهم صالح في بغداد

محمد عزيز، مزارع في منطقة حفتغار قال لـ(كركوك ناو) "بسب كورونا وتدهور الوضع الأمني تأخر موسم زراعة محاصيلنا، فمثلاُ كانت سابقاً أسعار البامية في الوقت المحدد لنضجها مرتفعة، حيث كنا نبيع الكيلوغرام الواحد بألفي دينار، أما الآن ففقد تأخر موعد نضجها وأصبح سعر الكيلوغرام الواحد لا يساوي أكثر من 750 دينار، تحسن ظروفنا مرهون بتحسن الوضع الأمني وزوال كورونا."

الكاكائيون لا يتهمون مجموعة معينة باستهدافهم، بل يطلقون عليهم "مجاميع ارهابية".

 في البيان الذي تلاه كاكائيو السليمانية وحلبجة تم التأكيد على ضرورة وضع آلية مناسبة وفعالة لحماية الكاكائيين في داقوق وخانقين، وألقوا المسؤولية على عاتق الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان.

كما طالبوا ممثلي التحالف الدولي ضد الارهاب والدول الداعمة لحقوق الانسان بأن تلعب دورها في حماية الكاكائيين، معربين عن اعتقادهم بوجود "مؤامرات لمسح وتهجير الكاكائيين."

في الوقت الحاضر يعلق هذا المكون الديني آماله على وعود رئاسة الجمهورية بانتظار أن تسفر الجهود عن عودة الاستقرار لحياتهم ومعيشتهم.

لكن زياد شيخ فهاد، أحد رؤساء العشائر الكاكائية في داقوق قال لـ(كركوك ناو) "قبل تفشي كورونا أبلغنا رئاسة الجمهورية بتلك المخاطر والتي شكلت بدورها لجنة عسكرية للتحقيق في الأمر، دون أن تثمر جهودهم عن شيء."

 "قبل كورونا، كنا نُستَهدّف في مناطق محددة، أما الآن فيتم استهدافنا في العديد من المناطق وأعمال العنف قد تصاعدت."

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT