كورونا: العنف ضد النساء في تصاعد

تصوير: Gabriel Benois الصورة مأخوذة من موقع unsplash في 5 آيار 2020

كركوك ناو

اجراءات الحجر المنزلي المفروضة بسبب فيروس كورونا رافقتها موجة جديدة من العنف الأسري، وكما هو الحال في كل مرة، فان حصة الأسد كانت من نصيب النساء.

العنف الأسري في زمن الحجر المنزلي أصبح قضية عالمية، ولكنه وصل حداً في العراق جعل منظمة الأمم المتحدة تصفها بـ"ناقوس الخطر".

في نيسان 2020، عبرت الأمم المتحدة في بيان عن قلقها بسبب تصاعد جرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي في جميع أنحاء البلاد، شملت اعتداء الأزواج، الحرق وقتل النفس بالحرق، أذية النفس بسبب الإساءة الزوجية المتكررة، والتحرش الجنسي بشخص قاصر، وغيرها من الجرائم ذات الصلة.

وعَزَت الأمم المتحدة الأمر الى ازدياد التّوتر بين أفراد الأسرة نتيجة للحجر المنزلي بسبب تداعيات جائحة كورونا.

بحسب متابعات (كركوك ناو)، أقدمت خمس نساء على الانتحار خلال فترة الجر المنزلي في حوادث مختلفة وظروف غامضة.

أحدث حالة "انتحار" وقعت في الساعة العاشرة من صباح يوم الأحد، 19 نيسان، في حي دروازة بكركوك وكانت لفتاة تبلغ من العمر 19 عاماً، والتي "أنهت حياتها" باستخدام سلاح صيد، رغم أن مصدراً في شرطة كركوك أكد لـ(كركوك ناو) بأن القضية " لا تزال قيد التحقيق".

المنظمات الانسانية والجهات المعنية بحقوق الانسان في العراق تشير الى أن الأوضاع النفسية، الضغوط العائلية، أو الأوضاع الاقتصادية تقف وراء حالات قتل أو انتحار النساء.

سجاد، جمعة مدير مكتب مفوضية حقوق الانسان في كركوك قال لـ(كركوك ناو) "منذ بداية هذا العام وحتى منتصف شهر آذار سُجّلت حالتا انتحار للنساء، ولكن خلال فترة الحجر المنزلي ارتفعت الى سبعة حالات، وهذا مُعًدَّل مخيف جداً."

وأضاف سجاد "لا نستطيع أن نجزم بأن كل هذه الحالات هي حالات انتحار، من الممكن أن تَكُنَّ قد تعرضن للقتل."

zhnan-6

كركوك/ نيسان 2020/ تجمع نسائي للمطالبة للتنديد بازدياد حالات العنف الأسري  تصوير: كركوك ناو

بهدف الوقاية من فيروس كورونا والحد من انتشار الوباء، فرضت الحكومة الاتحادية حظر التجوال وأجبرت الناس على البقاء في منازلهم، فيما لم تتمكن معظم المنظمات الانسانية من ممارسة مهامها خلال تلك الفترة.

فيان صابر، مسؤولة مشاريع كرميان في منظمة الناس للتنمية (PDO) قالت لـ(كركوك ناو) "توقفت نشاطاتنا خلال فترة الحجر المنزلي، الا أننا لم نستطع البقاء في البيت لأن مهمتنا هي متابعة قضايا النساء وحل مشاكلهن."

وقد خصصت المنظمة أرقام هاتفية للنازحين وغيرهم لمتابعة قضاياهم وتقديم المعونة في حال التعرض لحالات العنف، وفي الوقت نفسه دأبت المنظمة على تنظيم حملات توعية عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي.

تقول فيان بأن "معدلات العنف ضد النساء ارتفعت خلال فترة الحجر المنزلي، وتعرضن لاعتداءات أقسى. وصلتنا ثمانية أو تسعة قضايا متعلقة بالعنف الشديد ونحن الآن بصدد التعامل معها."

ولا توجد ملاجئ لإيواء النساء اللاتي تتعرضن للعنف في كركوك وباقي المناطق الأخرى المتنازع عليها، حيث يقتصر تواجدهن على بغداد واقليم كوردستان.

وكان مجلس القضاء الأعلى قد كشف مؤخراً عن تسجيل ما يزيد على 85 شكوى متعلقة بالعنف الأسري خلال فترة الحجر الصحي في محافظة نينوى.

وقال عامر الربيعي، قاضي محكمة تحقيق الجانب الأيسر من الموصل بأن "ما يزيد على 85 زوجة تقدمت خلال هذه الفترة بالشكوى إلى القضاة المختصين بالتحقيق في العنف الأسري ".

رغم أن الدستور حَرَّم كل أنواع العنف الأسري، ولكن لا يوجد قانون خاص بمثل هذه القضايا في العراق، باستثناء اقليم كوردستان والذي أقرَّ قانون مناهضة العنف الأسري.

الرائد فرياد هدايت، المتحدث باسم مديرية مناهضة العنف الأسري في كرميان صرح لـ(كركوك ناو) قائلاً "أبوابنا كانت مفتوحة لحل القضايا خلال فترة الحجر المنزلي... لكن لم تكن هناك محاكم،.. القاضي كان يصدر القرارات بخصوص تلك القضايا عن طريق الهاتف، وأحياناً كانت أوراق القضايا تؤخذ الى بيت القاضي."

يعتقد الرائد فرياد بأن "حالات العنف الأسري قَلَّت خلال الحجر المنزلي" مستشهداً بورود 50 شكوى الى مديرية مناهضة العنف الأسري خلال شهر شباط، في حين أن عدد الشكاوى التي وصلت في شهر آذار انخفض الى 30 شكوى، رغم أن اجراءات الحجر المنزلي شُدِّدت خلال ذلك الشهر.

لا يوجد في العراق مركز رسمي لجمع ونشر احصائيات العنف الأسري.

في 18 نيسان 2020، لقيت امرأة تبلغ من العمر 20 سنة حتفها في احدى مستشفيات النجف بعد أن "أضرمت النار في نفسها."

ونقلت منظمة هيومن رايتس ووتش عن والدة الضحية قولها أن ابنتها أخبرتها بأن "زوجها ضربها بشدة في لدرجة أنها سكبت البنزين على نفسها وحذرته من أنه ما لم يتوقف، ستضرم النار بنفسها."

وأضافت "ما زلت لا أعرف ما إذا كان هو من أشعل النار أم أنها فعلت ذلك، لكنها أخبرتني أنها كانت تحترق لمدة ثلاث دقائق بينما كان ينظر إليها، وأخيرا دخل والده، وهو أيضا شرطي، وأطفأ النار. توسّلت إليهم أن يأخذوها إلى المستشفى لكنهم انتظروا أكثر من ساعة قبل أن يفعلوا ذلك. زعم والد زوجها لاحقا أنه والدها أمام الشرطة وقال لهم إن الحريق كان حادثا".

عقب الحادث، شكَّلت ادارة محافظة النجف لجنة تحقيقية، ولم تعلن نتائج التحقيقات حول القضية لحد الآن.

المحامية آهنك أنور، رئيسة منظمة فيان للدفاع عن حقوق المرأة والطفل في كركوك قالت لـ(كركوك ناو) "لا يمكننا أن نقول بأن النساء قررن بأنفسهن الاقدام على الانتحار، لأن كل شخص يحب الحياة، لكن يجب أن نعلم بأن مُعظمهنَّ كن قد تعرَّضنَ لضغوط أُسَرية أو تعرَّضنَ للعنف قبل أن يقررن الانتحار، وتلك بدون شك أسباب دفعتهُنَّ للّجوء للانتحار."

في 27 نيسان 2020، نظمت عدد من المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة تجمعاً احتجاجياً في كركوك للتنديد بتزايد حالات العنف الأسري، ووجهوا عدد من المطالب الى الرئاسات الثلاث في العراق.

ويعارض بعض أعضاء البرلمان العراقي مشروع قرار مناهضة العنف الأسري.

 وشملت مطالب منظمات حقوق المرأة، تخصيص خط ساخن لقضايا النساء، انشاء مستشفى خاص بالأمراض النفسية للتخفيف من دوافع الانتحار، تشديد الاجراءات الرادعة للعنف الأسري وتخصيص مِلاكات اضافية في سلك الشرطة للنساء، لكي يتولين بأنفسهن الاشراف على تلك القضايا.

سليمان أنور، مسؤول مشاريع المنظمة الألمانية للتعاون الدولي في كرميان قال لـ(كركوك ناو) "في فترة الحجر المنزلي أوقفنا نشاطاتنا السابقة وأرسلنا فِرَقنا الى مخيمات النازحين لأنهم كانوا يعانون من ظروف سيئة من حيث نقص المستلزمات الوقائية والتوعية."

zhnandaf

كركوك/ آذار 2020/ احدى فعاليات المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة  تصوير: كركوك ناو

 في ليلة الأول من أيار 2020، عُثِر على خمسة فتيات في أحد المنازل في كركوك وآثار التعذيب بادية على أجسادهن، كانت أياديهن معصوبة وقد أجبِرن على البغاء، حسبما افاد به مصدر لـ(كركوك ناو).

وذكر المصدر بأن امرأة وابنها كانا يشرفان على البيت المخصص للدعارة وقد تم القاء القبض على الامرأة غير أن ابنها تمكن من الفرار.

منظمة الأمم المتحدة عبَّرَت في بيان أصدرته في شهر نيسان الماضي عن قلقها من ارتفاع وتيرة العنف الأسري في العراق ووصفتها بأنها مثيرة للقلق وأكدت على ضرورة اقرار البرلمان العراقي لقانون مناهضة العنف الأسري.

مشروع قانون مناهضة العنف الأسري معلق منذ عدة سنوات، وقد تعثر تمريره في البرلمان العراقي بسبب خلافات بين الكتل البرلمانية.

وقالت وحدة الجميلي، عضوة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان، لـ هيومن رايتس ووتش بأن بعض النواب اعترضوا على القانون لأنهم لا يعتقدون أنه ينبغي للدولة معاقبة جرائم الشرف أو عقاب الوالدين الجسدي لأطفالهم.

في غياب قانون خاص بمناهضة العنف الأسري، فان الفقرة الأولى من المادة 41 من قانون العقوبات العراقي قد اباح للزوج تأديب الزوجة، وهذا ما أصبح ذريعة تُستَند اليها في أغلب حالات الضرب والتعنيف، وذلك بالرغم من ان المحكمة الفدرالية في 2019 أنكرت بأن تكون هذه الفقرة بمعنى اباحة العنف المنزلي.

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT