في انتظار الكاظمي
الكاكائيون يأملون أن تعيد لهم القوات العراقية الأمن

كركوك/ 2 حزيران 2020/ انطلاق عملية عسكرية للقضاء على تهديدات الجماعات المسلحة في الحدود الفاصلة بين محافظتي كركوك و صلاح الدين  تصوير: سوران محمد

محمد ألماس

كاكائيو داقوق يعانون من تدهور الوضع الأمني و يقولون بأن حياة و معيشة عوائلهم أصبحت أمام تهديد الجماعات المسلحة، و ذلك في حين تنشغل القوات الأمنية بتطبيق اجراءات حظر التجوال منذ انتشار جائحة كورونا في العراق و المنطقة.

هذه المشكلة الأمنية التي باتت تقض مضاجع أبناء المكون الكاكائي بصورة أكبر في غضون الشهرين الأخيرين في المناطق الواقعة جنوب كركوك، تزامنت مع حدوث تغيير في مهام القوات الأمنية المتمركزة في المنطقة و التي أصبح همها الأكبر تنفيذ اجراءات حظر التجوال داخل الوحدات الادارية.

خلال الشهرين الماضيين اللذين ظهر فيهما فيروس كورونا و فُرِض فيهما حظر التجوال، سُجِّلَ ما لا يقل عن ستة أعمال عنف استهدفت الكاكائيين في مناطق متفرقة من داقوق، كما التهمت الحرائق المفتعلة 145 دونم من الأراضي الزراعية خلال فترة الحصاد في كل من قرى زنقر و علي سراي.

في الوقت الذي كان فيه الكاكائيون يعيشون حالة من الخوف و الهلع، وصل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى كركوك في زيارة الهدف منها الاشراف على انطلاق عملية عسكرية واسعة جنوبي المحافظة كان جميع أهالي المنطقة و خصوصاً الكاكائيين بانتظارها.

فيديو: سعد حربية، قائد المقر المتقدم للعمليات المشتركة في كركوك

زيارة الكاظمي جاءت بعد أقل من شهر على تسلمه منصبه. رئيس الوزراء الجديد، الى جانب أعباء مواجهة كورونا، الاعداد لإجراء انتخابات مبكرة، التصدي للفساد و الاستماع الى مطالب المتظاهرين في العراق، باشر مهمةً أخرى تمثلت في القضاء على "الجماعات الارهابية" جنوب داقوق و الذي شهد استهداف أقلية دينية متمثلة بالكاكائيين.

قبل زيارة الكاظمي كانت الاستعدادات تجري على قدم و ساق لشن عملية عسكرية بهدف تمشيط و تطهير 17 قرية في الحدود الفاصلة بين محافظتي كركوك و صلاح الدين على مساحة تمتد لـ 738 كيلومتر مربع.

بالنسبة لـ(محمد ابراهيم) الساكن في قرية علي سراي الكاكائية، مثلت زيارة الكاظمي في 2 حزيران و قرار بدء العملية العسكرية مفاجأة، لكنه يقول " القرار جاء متأخراً، كان من الممكن التفكير في شن عملية عسكرية قبل أن تُخلى العديد من القرى."

القرار جاء متأخراً، كان من الممكن التفكير في شن عملية عسكرية قبل أن تُخلى العديد من القرى

محمد، و هو أحد ضحايا الهجمات المسلحة التي استهدفت قريتهم، قرر البقاء مع أحد أقربائه لوحدهم في قرية علي سراي و هما الآن منشغلان بالزراعة و تربية المواشي، في حين غادر معظم أهالي القرية نحو مركز قضاء داقوق.

kshtukal.jpeg

كركوك/ امرأة مع ولديها منهمكون بأعمال الزراعة قرب بحيرة روحانة في المناطق التي يقطنها الكاكائيون في داقوق  تصوير: محمد ألماس

و أشار محمد في حديثه لـ(كركوك ناو) الى أن "العملية العسكرية الواسعة التي كان الكاظمي يشرف عليها بنفسه كانت ذات أهمية كبيرة بالنسبة لنا، لأن الهجمات التي استهدفت الكاكائيين كانت تنطلق من تلك المناطق"، و أضاف "تلك المناطق كانت معزولة و لا تتواجد فيها القوات الأمنية."

المناطق التي شملتها العملية العسكرية كانت محاذية لقرى الكاكائيين في قضاء داقوق (44 كيلومتر جنوب كركوك).

و يأمل محمد أن تعيد هذه الخطوة الجديدة الأمن للكاكائيين لكي يتمكنوا من الوصول بسهولة الى أراضيهم الزراعية خاصة بعد أن واجهوا الكثير من المشاكل بسبب انشغال القوات الأمنية بتطبيق اجراءات حظر التجوال.

"سعداء جداً بتنفيذ تلك العملية العسكرية و نأمل أن توجه منطقتنا نحو بر الأمان"، حسبما قال محمد.

سعداء جداً بتنفيذ تلك العملية العسكرية و نأمل أن توجه منطقتنا نحو بر الأمان

انطلاق العملية تزامن مع استهداف محاصيل المزارعين في القرى الكاكائية، حيث سُجِّلَت 44 حريقاً في داقوق خلال الأيام الثلاثة الأولى من شهر حزيران.

و تشير احصائية حصلت عليها (كركوك ناو) من مركز الدفاع المدني في داقوق الى نشوب حرائق في مساحة تقدر بـ145 دونم مزروعة بالحنطة و الشعير في قرى زنقر و علي سراي.

خلال اليوم الأول من بدء العملية العسكرية تم تطهير تسعة قرى و ضبط 30 عبوة ناسفة و عشرات البراميل المملوءة بالمتفجرات اضافة الى تفجير عجلة مفخخة.

kazme

كركوك/ 2 حزيران 2020/ رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يصل الى كركوك للإشراف على سير عملية "أبطال العراق-نصر السيادة" تصوير: المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء

عزيز محمد، أحد وجهاء المكون الكاكائي في المنطقة قال لـ(كركوك ناو) "نأمل أن تقود هذه العملية مناطقنا نحو بر الأمان، و أن تُضعِف قدرات مسلحي داعش، و يجب أن تستمر."

يقطن الكاكائيون في مناطق متفرقة في اقليم كوردستان والعراق، اضافةً الى نينوى، يتواجد الكاكائيون في كل من كركوك، حلبجة، أربيل، خانقين وبعض المناطق الأخرى في ديالى، وبحسب احصائيات غير رسمية يُقَدّر عددهم بحوالي 100 ألف شخص.

من مجموع 15 قرية يقطنها الكاكائيون في داقوق، أُخليت خمسة قرى بالكامل، فيما تتجه ثلاثة أُخَر نحو الاخلاء التام بسبب المخاطر المحدقة بهم.

الفريق الركن ثامر الحسيني، القائد العام لقوات الرد السريع – التي شاركت في العملية- قال في مؤتمر صحفي حضره مراسل (كركوك ناو) "الهدف من العمليات العسكرية تطهير المنطقة من فلول داعش والجماعات الارهابية، بصورة عامة جرت الخطة بشكل جيد، تم تطهير المنطقة والقرى التي كانت تُستَخدَم كملاذات من قبل مسلحي داعش لمهاجمة القوات العسكرية وأهالي المنطقة."

في الفترة ما بين أواسط العام 2014 حتى نهاية العام 2017، تعرض الكاكائيون اسوةً بالأقليات الأخرى، مثل التركمان، المسيحيين والايزيديين الى القمع والانتهاكات من قبل تنظيم داعش. لا تزال العديد من العوائل الكاكائية تعيش في حالة النزوح الداخلي، ويشكل الكاكائيون، التركمان، الشبك والايزيديون نسبة 10% من مجموع 787 ألف نازح في العراق.

فيديو: القوات العراقية تطلق عملية عسكرية جنوب كركوك في المناطق المحاذية لقرى المكون الكاكائي

تعتبر كل من قرى رزكاري، متيق، سيد نعمت، شاليار، عرب كويي، ألبو محمد، شكر جبران، علوت باشا، ششكان، سيد عباس، سيد حسين، هاوار كرميان، توبزاوا، علي سراي و زنقر في داقوق موطن الكاكائيين.

مكتب رئيس الوزراء ذكر في بيان بأن "الهدف من العملية كان "تجفيف منابع الارهاب في المنطقة"، ما أكد الكاظمي على  ضرورة أن تقوم القوات الأمنية بحماية أرواح وممتلكات جميع المواطنين في المنطقة.

بالرغم من أن العملية العسكرية و زيارة الكاظمي أسعدت محمد عزيز، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو الى أي مدى ستعوض الخسائر الفادحة التي تكبدتها القرى الكاكائية بسبب الحرائق التي التهمت محاصيلهم و تعرض قراهم للإخلاء.

"العملية العسكرية ليست كل شيء، الأهم هو بقاء القوات الأمنية في تلك المناطق بعد تطهيرها لكي لا تشكل خطراً علينا و تكون أراضينا الزراعية مُؤَمَّنة" كما يقول محمد.

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT