أغنية عذبة تسرد معاناة مريرة

كركوك/ 2020/ روبار رشيد كاكائي (33 سنة) أثناء تسجيل فيديو كليب أغنية هاواري كاكائي (صرخة الكاكائيين) تصوير: كركوك ناو

محمد ألماس

 لم تتبق وسيلة سلمية لم تلجأ اليها الأقليات لإظهار حقيقة التهميش الذي يتعرضون له. يبدو أن الغناء كان الملاذ الأخير لمطربة كاكائية لتُنفِّس من خلاله عن الاحباط واليأس اللّذَين تشعر به أقليتها ازاء ما يتعرضون له في العراق.

بصوتها العذب وبلهجة الماجو الكاكائية ارتأت روبار رشيد كاكائي ان تسرد للعالم، على وقع لحن حزين، المآسي التي حلت بأبناء ديانتها.

من خلال الفن تمكنت روبار رشيد من ايصال الويلات والمصائب، التي حلت بأقليتها على مدار 17 عاماً خَلَت، الى الآلاف في جميع بقاع العالم.

في أغنيتها، تستذكر الضحايا من الكاكائيين في العراق والعالم، وبالأخص في قضاء داقوق جنوبي كركوك، والذي شهد خلال الأشهر القليلة الماضية، تزامناَ مع ظهور جائحة كورونا، سلسلة من أعمال العنف.

"طالتنا العديد من الكوارث دون أن يلتفت الينا أحد، أردت من خلال هذه الأغنية ايصال صوت الكاكائيين"، هذا ما قالته روبار رشيد.

"طالتنا العديد من الكوارث دون أن يلتفت الينا أحد، أردت من خلال هذه الأغنية ايصال صوت الكاكائيين

استَمَعَ الى هذه الأغنية وشاهَدَها الآلاف من الناس خلال عدة ايام فقط، وكان لها صدىً واسع في شبكات التواصل الاجتماعي.

قبل نشر الأغنية المصورة، تناوَلَت (كركوك ناو) في لقاء قصير مع روبار رشيد مسألة ايصال صرخة الكاكائيين للعالم من خلال الفن.

فيديو الأغنية والمقابلة اللتان نُشِرَتا على صفحة (كركوك ناو) في موقع فيسبوك حصلتا على 32 ألف مشاهدة، 100 مشاركة وأكثر من 150 تعليقاً.

 

في أحدي التعليقات، كتب محمد نوري قائلاً "لطالما كان كاكائيو داقوق أصدقاء وأعزاء لنا، أثرهم واضح على بث الاستقرار في البلدة."

الكاكائيون، الذين يعتبرون من الأقليات المسالمة، تعرضوا للعديد من أحداث العنف في داقوق ومناطق أخرى من العراق، خلال الأشهر التي شهدت حظر التجوال بسبب تداعيات وباء كورونا، لقي أكثر من 16 كاكائياً حتفهم، جراء انشغال القوات الأمنية بتطبيق الاجراءات الوقائية.

روبار رشيد كاكائي (33 سنة) قالت لـ(كركوك ناو) "الكاكائيون يُستَشهدون بصورة متواصلة على أيدي الجماعات المسلحة، في حين لا تقوم اية جهة عراقية بتوفير الحماية اللازمة لنا."

الكاكائيون يُستَشهدون بصورة متواصلة على أيدي الجماعات المسلحة، في حين لا تقوم اية جهة عراقية بتوفير الحماية اللازمة لنا

"منذ عام 2003، يُستَهدَف الكاكائيون، يُقتَلون، تُحرَق منازلهم، يُختَطَف شبابهم، تُفَجَّر أماكننا المقدسة وتُهَدَّم مقابرنا."

أغنية روبار رشيد بُثَّت في العديد من المؤسسات الاعلامية ولاقت اهتماماً كبيراً من قبل المنظمات وممثليات دول العالم.

الصفحة الرسمية للقنصلية الأمريكية في أربيل نشرت الأغنية وكتبت عنواناً تقول فيه "بالرغم من أن داعش والجماعات المتطرفة الأخرى يستهدفون الأقليات والتعدد الديني في اقليم كوردستان والعراق، لكن اسس التسامح والتعايش باقية."

كما شددت القنصلية، نيابة عن الحكومة الأمريكية على حماية الأقليات والتراث الثقافي والعِرْقي في اقليم كوردستان والعراق.

الأغنية جذبت أكثر من 41 ألف مشاهدة، 44 مشاركة و110 تعليقاً على الصفحة الخاصة بالقنصلية الأمريكية.

goranii

أغنية هاواري كاكائي (صرخة الكاكائيين) نُشِرَت على الصفحة الرسمية للقنصلية الأمريكية في أربيل

تقول روبار بأن الكاكائيين تُرِكوا لوحدهم في خضم كل الأحداث التي مروا بها، "أوصلت  صوت الكاكائيين ومعاناتهم للعالم عن طريق الفن لكي يطلعوا على الأوضاع التي نعيش فيها."

  روبار رشيد هي أول سيدة كاكائية تغني بلهجة الماجو– اللهجة الخاصة بالكاكائيين - .

حول ذلك تقول، "سعينا لإحياء هذه اللهجة."

الأغنية تم تصويرها في قلعة كركوك التاريخية، ويتضمن فيديو الأغنية مشاهد من الأحداث الحقيقية التي تعرضت لها مناطق الكاكائيين.

روبار رشيد عبرت عن شكرها لموقع (كركوك ناو) الالكتروني للدعم الذي قدمه الموقع عن طريق تزويدها بصور وفيديوهات الأحداث التي طالت الكاكائيين.

(كركوك ناو) أطلقت خلال العامين الماضيين أكثر من حملة لإيصال صوت الكاكائيين عن طريق الفيديوهات والتقارير الصحفية، وفي الوقت الحاضر تقوم بالتعاون مع المنظمة الدولية لحقوق الأقليات (MRG) بتوثيق وأرشفة حياة المواطنين الكاكائيين ونشرها ضمن كتاب من المقرر طبعه باللغتين العربية والانجليزية.

فكرة الأغنية مستوحاة من الأحداث الأخيرة التي تعرض لها الكاكائيون.

"صاحب الفكرة هو شقيق زوجي، لقمان رشيد الكاكائي، تلقيت الدعم من زوجي أيضاً، وقال كوني سبّاقة وسجِّلي الأغنية، منذ صغري وأنا أعشق الغناء."

روبار رشيد متزوجة من صحفي وهي أم لثلاثة اطفال وتعيش في كركوك.

شاهد الأغنية ما يقرب من خمسة آلاف شخص على قناة اليوتيوب الخاصة بـ(روبار رشيد)، الى جانب ثنائِهم للعمل، عبر أغلبية المشاهدين عن دعمهم وتعاطفهم مع الكاكائيين.

kshtukal.jpeg

كركوك/ امرأة مع ولديها منهمكون بأعمال الزراعة قرب بحيرة روحانة في المناطق التي يقطنها الكاكائيون في داقوق  تصوير: محمد ألماس

محمد جليل، احدى الشخصيات المنتمية لحزب اسلامي في كركوك كتب تعليقاً حول الأغنية قال فيه "كاكائيو كركوك رمز التعايش السلمي، مثال للوفاء والأخلاق السامية، لكن مع الأسف أصبحوا ضحايا السياسات الخاطئة... أصبح نصيبهم القتل والتشرد والدمار."

بعد اعداد ألحان وكلمات الأغنية، أرادت روبار وفريق عملها تصوير الأغنية في قرية علي سراي (10 كيلومتر جنوب غربي داقوق).

"طلبنا بصورة رسمية أكثر من مرة تصوير الأغنية في مقبرة القرية، الا أن القوات الأمنية لم تسمح بذلك، أتساءل لماذا لم يسمحوا لنا في حين أنها أرض أبئنا وأجدادنا؟ أبهذه الطريقة تريد الحكومة العراقية أن تمنحنا حقوقنا؟" حسبما قالت روبار.

أعداد الكاكائيين تُقَدَّر بـ 100 ألف شخص، غير أن ديانتهم غير معترف بها في الدستور العراقي.

  بعد الاستحسان الذي لاقته أغنيتها الأولى، تنوي روبار أن تطلق العنان لأحلامها، وتسعى من خلال الفن اطلاع العالم على جميع مآسي الكاكائيين.

"الأمر المفرح هو أن الأغنية كان لها صدى جيد بين الكاكائيين وفي عموم البلاد، لأنها أوصلت رسالة حول تهميش الكاكائيين"، كما قالت روبار.

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT