نساء يحولن مآسي العنف الأسري الى قصص نجاح

تصوير: Denis Oliviera،  الصورة من موقع unsplash بتاريخ 13 حزيران 2021

كركوك ناو

سألت زوجي لماذا تعود الى المنزل في وقت متأخر كل ليلة، لديك زوجة واطفال، يجب أن تهتم بنا أيضاً"، هذا السؤال الذي وجهته روناك أحمد (24 سنة) أدى الى نشوب "مشادة عنيفة" مع زوجها، تقول روناك بأنها "تفاقمت حد الوصول الى الإهانات ومن ثم الضرب".

يعود تاريخ هذا الحادث الى ما قبل عام، وتقول روناك بأنها لم تكن المرة الولى التي يعود فيها زوجها الى البيت في وقت متأخر، "كان يعود كل ليلة متأخراً وثملاً، كان يرد علي بالإهانات والعنف حينما اسأله أي ن كنت. كان يرفع صوته ويصرخ في وجهي امام أنظار الأطفال ويحاول إسكاتي"، وتضيف، "وصلت الأمور الى أن يتعدى علي بالضرب، لذا لم استطع الاستمرار في هذه الحياة".

روناك احمد، اسم مستعار لامرأة من مدينة كركوك، تزوجت قبل أربعة أعوام وكانت ربة بيت. في العام الماضي سجلت دعوى في المحكمة ضد زوجها وانفصلت عنه، وهي الآن تعيش مع ابنتيها.

حين كنت اترك زوجي وأعود الى منزل ابي، كانوا يعيدونني في كل مرة الى منزل زوجي

بعد انفصالها عن زوجها، أصبحت مسألة تأمين لقمة العيش لنفسه ولابنتيها المشكلة الكبرى التي تؤرقها، لذا تعلمت الخياطة واشترت لها منظمة خيرية ماكنة خياطة.

في 8 آذار من هذا العام (اليوم العالمي للمرأة)، شاركت روناك في فعالية لجمعية الأمل العراقية لحقوق الانسان –جمعية غير حكومية-، تمثلت بمسابقة رياضية. الهدف من الفعالية كان إظهار دور نساء حولن مآسيهن الى قصص نجاح.

"انفصالي عن زوجي كان لإنقاذ نفسي من التعذيب الجسدي الذي كان يرتكب بحقي، خصوصاً أن أهلي واقاربي لم يكونوا يكترثون لأمري ويرون بأن من الأفضل أن أسكت ولا أجادل زوجي"، وتابعت روناك قائلةً، "اسرتي كانت فقيرة، حين كنت اترك زوجي وأعود الى منزل ابي، كانوا يعيدونني في كل مرة الى منزل زوجي، لذا فضلت اتخاذ هذا القرار."

روناك أحمد، واحدة من عشرات النساء اللائي شاركن في الفعالية التي نظمتها جمعية الأمل العراقية، جميعهن ذقن مرارة العنف الأسري.

الآن، تعمل روناك خياطة ملابس بمساعدة المنظمات وتكسب منها لقمة العيش لنفسها ولبناتها، هي الآن مستقلة ونجت من العنف والاهانة.

 ترى روناك أن من الضروري أن يحترم الأزواج بعضهم البعض ، لكن "حين يصل الأمر الى العنف فيجب أن يجدوا طرقاً أخرى وينتشلوا أنفسهم"، مستشهدة بقصص عشرات النساء اللائي شاركن معها في فعاليات 8 آذار.

srud. ahmed

سرود أحمد، مسؤولة مكتب جمعية الأمل العراقية لحقوق الانسان في كركوك    تصوير: كركوك ناو 

سرود أحمد، مسؤولة فرع كركوك لجمعية الأمل العراقية لحقوق الانسان، قالت لـ (كركوك ناو)، "تتركز جهودنا على تمكين النساء من التعبير عن آلامهن وتحريك قضاياهن وعدم السكوت والاستسلام لمرارة الواقع ".

"من هذا المنطلق، تمكننا من تحويل عشرات القضايا المؤلمة لنساء تعرضن للعنف الى قصص نجاح، قمع النساء لا يعني نهاية الحياة، يجب أن تكون المرأة قائدة ولا تستسلم".

وفقاً لإحصائية حصلت عليها (كركوك ناو) من شرطة كركوك، سُجلت 149 حالة عنف أسري خلال الشهرين الأولين من هذا العام في كركوك، 122 منها ارتُكِبت بحق النساء.

وبلغ عدد حالات العنف الأسري المسجلة رسمياً في كركوك خلال العام السابق، 500 حالة، منها مشاجرات بين الأزواج، الخيانة الزوجية، أخذ الطفل من قبل أحد الطرفين والعديد من المشاكل الأخرى.

تقول سرود، "أتحدى أن لا تكون هناك امرأة في هذا المجتمع ليس لديها قضية عنف، إن لم يكن العنف يرتكب بحقها في المنزل فهي تتعرض له من قبل المجتمع أو في المؤسسات الحكومية، لكن يجب معالجة الأمر، وذلك عن طريق تحسين القوانين وإصدار قانون خاص ومن ثم إجبار الحكومة على تنفيذه".

في 4 آب 2020، أقر مجلس الوزراء العراقي قانون مناهضة العنف الأسري وأحاله الى البرلمان الذي لم يصادق بعد عليه بسبب استمرار الخلافات بين الكتل البرلمانية حول عدد من البنود من ضمنها البنود المتعلقة بمعاقبة الأشخاص الذين يرتكبون العنف الأسري.

يتألف مشروع القانون من 21 بنداً وحكماً جزائياً، الهدف من إصداره حماية الأسرة من العنف.

zhnanpolice

كركوك/ 11 أيلول 2019/ حملة نسائية للمطالبة بضمان حقوق المرأة وإعطائهن دوراً في الأجهزة الأمنية   تصوير: سوران محمد 

حسب مشروع القانون، يتم تشكيل دائرة تسمى "مديرية حماية السرة" في وزارة الداخلية، الى جانب تشكيل محكمة مختصة للتحقيق في قضايا العنف الأسري.

تتمثل العقوبات المنصوص عليها في مشروع القانون ضد مرتكبي العنف الأسري بغرامات مالية لا تقل عن ثلاثة ملايين دينار ولا تزيد عن خمسة ملايين دينار، أو بالسجن لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد عن سنة.

كم ينص مشروع قانون مناهضة العنف الأسري على فتح مراكز وملاذات في بغداد ومحافظات أخرى لاستقبال وحماية ضحايا العنف الأسري.

مساعي مجلس الوزراء العراقي جاءت بعد أن أظهر استطلاع للرأي أجرته دائرة تمكين المرأة في العراق –تابعة لأمانة مجلس الوزراء- تسجيل معدلات عالية للعنف الأسري في محافظات كركوك، دهوك ونينوى.

ما نراه هو أن الذكورية مسيطرة تماماً على العلمانيين أيضاً. هم ايضاً ينظرون للموضوع بنفس الاعتقادات و يرفضون مشروع القانون

في الاستطلاع الذي شمل 11 محافظة عراقية، أشارت 123 امرأة الى أنهن حاولن الانتحار بسبب الضغوط والعنف الأسري.

وكانت يسرى رجب، نائب في الدورة السابقة للبرلمان العراقي قد صرحت لـ(كركوك ناو) أن " مشروع القانون لم يصل بعد الى البرلمان، لكننا نجد البعض يقفون ضده منذ الآن، هناك الكثيرون ممن يدَّعون بأنه يحطّ من كرامة الرجل و يقلل من هيبة الأبوّة و يقولون بأنه يتعارض مع مبادئ الدين الاسلامي".

المشروع لم يصادق عليه بعد وليس من الواضح فيما إن كانت الدورة البرلمانية الحالية ستبذل جهوداً في هذا الاتجاه، في الوقت الذي ينشغل فيه اعضاء البرلمان بقضية انتخاب رئيس الجمهورية.

وقالت يسرى رجب، " "هذه المعاداة لمشروع القانون ليست مرتبطة فقط بالدين، المذهب أو الجنس، بل ما نراه هو أن الذكورية مسيطرة تماماً على العلمانيين أيضاً. هم ايضاً ينظرون للموضوع بنفس الاعتقادات و يرفضون مشروع القانون، كما أن قسماً من النساء أيضاً يقفن ضده".

من جانبها، قالت مسؤولة مكتب جمعية الأمل العراقية في كركوك، سرود احمد، "قضايا العنف في ازدياد والقوانين لم تستطع تقليل معدلات العنف، لذا من الضروري ممارسة الضغوط". 

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT