مخاوف إيزيدية من "تغيير ديموغرافي" في خانكي وشاريا

دهوك/ 2025/ مدخل مركز ناحية خانكي التابعة لقضاء سيميل    تصوير: كركوك ناو

كركوك ناو – دهوك

توجد مخاوف من "تغييرات ديموغرافية" في منطقتين تقطنها أغلبية إيزيدية بمحافظة دهوك، حسبما تزعم جهة سياسية للمكون الإيزيدي، فيما تنفي حكومة إقليم كوردستان ذلك.

القضية أثيرت بعد أن تم توزيع العشرات من قطع الأراضي السكنية في ناحية خانكي ومجمع شاريا بقضاء سيميل التابع لمحافظة دهوك، ووفقاً لناشطين وسياسيين إيزيديين، أراضي الإيزيديين وزعت على أبناء مكونات أخرى.

في 22 كانون الأول 2025، جرى توزيع 400 قطعة أرض ضمن حدود ناحية خانكي، ذات الأغلبية الإيزيدية، وبعد أيام وصف تحالف القضية الإيزيدية العملية بمحاولة لتغيير ديموغرافيا المنطقة. تحالف القضية الإيزيدية تأسس العام الماضي وفاز بمقعد في انتخابات مجلس النواب العراقي الأخيرة.

"تم تبليغنا من قبل عدد من أصحاب الأملاك الإيزيديين بأن أراضيهم الواقعة ضمن حدود شاريا وخانكي على وشك أن توزع على أبناء مكونات أخرى"، حسبما قال عضو تحالف القضية الإيزيدية، خيري علي، لـ(كركوك ناو)، بالرغم من أن الجهة السياسية التي ينتمي إليها لم تنشر أي أدلة تدعم هذا الإتهام.

وأضاف، "هذه المساعي التي تقوم بها بعض الجهات والأشخاص تتعارض مع القانون والتعايش الديني، فيجب حماية المناطق التي تعيش فيها المكونات من أي محاولات للتغيير الديموغرافي".

بموجب الدستور العراقي، حقوق المكونات محمية، من ضمنها حيازة الممتلكات، كما يحظر أي تملّك الهدف منه تغيير التركيبة السكانية.

مدير ناحية خانكي، زردشت شيخ شامو، قال لـ(كركوك ناو) إن "النسبة الأكبر من قطع الأراضي البالغ عددها 400 قطعة، وزعت على موظفين من المكون الإيزيدي، باستثناء 41 قطعة وزعت على الإخوة المسيحيين والمسلمين. علماً بأننا طلبنا إلغاء الأمر الخاص بتوزيع تلك القطع وتخصيص قطع أراضي لهم في مناطق أخرى، رغم أن هؤلاء المسيحيين والمسلمين من سكنة ناحية خانكي".

ناحية خانكي كانت سابقاً مجمعاً شيد في ثمانيات القرن الماضي، وتم تحويله إلى ناحية في عام 2022 وتضم 18 قرية، تعيش فيها أقلية مسيحية ومسلمة.

140b0c76-5854-4ac7-bea8-207eabae53f3 copy
دهوك/2025/ مجمع شاريا بقضاء سيميل    تصوير: كركوك ناو

ونفى زردشت وجود خطر التغيير الديموغرافي، "ما يقال غير صحيح"، وأضاف بأن الملف قد نوقش مع إدارة دهوك وأن مسؤولين إيزيديين كبار على تواصل بشأن القضية لكي تحسم بشكل نهائي. وأكد مدير ناحية خانكي بأن "الموضوع الذي يتم تداوله لا ينفذ على أرض الواقع".

بموجب قانون حماية حقوق المكونات في إقليم كوردستان، لا يُسمح بأي سلوك أو سياسة سلبية تُغير الظروف الأصلية للمناطق التي يسكنها مكون معين، ويُحظر أي تملّك يهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي أو يتسبب فيه.

ويقول عضو تحالف القضية الإيزيدية إن المخاوف ليست بدون سبب، لأن لديهم تجارب سابقة، "شيخان أفضل مثال والجميع يعلمون بأن الإيزيديين في هذا القضاء قد اصبحوا أقلية، بعد أن كانوا يشكلون أغلبية سكانه،... نخشى أن تلاقي مناطق شاريا وخانكي وغيرها نفس المصير".

أعداد الايزيديين في العراق كانت تقدر بـ550 ألف شخص، هاجر أكثر من 100 ألف منهم، وتشير إحصائية لمديرية شؤون الإيزيديين في حكومة إقليم كوردستان، إلى أن غالبية الإيزيديين يعيشون في سنجار، شيخان، بعشيقة ومناطق أخرى في سهل نينوى.

مستشار المجلس الروحاني الإيزيدي، خدر ديرو خانصوري، قال لـ(كركوك ناو) إن "أمير الإيزيديين لم ينشر حتى الآن أي بيان رسمي بشأن هذه القضية، لكنه على علم بما يحصل وقد أبلغ مكتب رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، مسعود بارزاني بذلك، أنا واثق من أن القضية ستحسم بصورة تنال رضا الإيزيديين ولا داعي للخوف والقلق".

وأضاف، "صحيح أن أمراً مشابهاً وقع سابقاً في شيخان، لكن ذلك انتهى، أما بالنسبة للمناطق الأخرى مثل شاريا، خانكي والمناطق الإيزيدية الأخرى فلن يتكرر ما حدث وستبقى ديموغرافيا هذه المناطق دون تغيير".

شيخان قضاء تابع لمحافظة نينوى، لكنه يتبع محافظة دهوك إدارياً، ويبلغ تعدادها السكاني حوالي 70 ألف نسمة.

تحالف القضية الإيزيدية طرح في بيان خمسة مطالب، تشمل وقف أي إجراءات تؤدي إلى التغيير الديموغرافي، حماية الممتلكات والأراضي في هذه المناطق، مشاركة المجتمع الإيزيدي في جميع القرارات الإدارية واعتبار خانكي وشاريا منطقتين حساستين ديموغرافياً ويجب أن تتمتعا بحصانة قانونية خاصة.

"إذا لم تُعالج المشكلة واستمرت عملية توزيع قطع الأراضي على غير الإيزيديين، سنوصل القضية إلى الحكومة العراقية والمنظمات الدولية وسننظم تجمعات احتجاجية"، بحسب خيري علي.
 

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT