عادت أزمة السكن في حي "نوروز" بمدينة كركوك إلى الواجهة من جديد، بعد قيام قوة من الجيش العراقي بإبلاغ خمس عائلات بوجوب إخلاء منازلهم خلال 24 ساعة، وهي المنازل ذاتها التي كان الجيش قد انسحب منها قبل نحو شهر.
تعود جذور هذه المشكلة إلى حقبة النظام السابق، حيث كان الحي يعرف بـ"حي الضباط" لإقامة ضباط الجيش آنذاك فيه. ورغم أن الساكنين الحاليين – وهم من العائلات الكردية العائدة بعد عام 2003 – يؤكدون امتلاكهم سندات ملكية رسمية (طابو)، إلا أن وزارة الدفاع تطالب بالعقارات باعتبارها "أراضي مملوكة للدولة".
يقول أمانج أحمد، أحد المتضررين الذين تلقوا إنذار الإخلاء، في تصريح لـ (كركوك ناو) "انسحب الجيش من منزلي قبل شهر تقريباً، فعدت إليه وبدأت بترميمه، لكنهم فاجأونا مساء أمس السبت أثناء وقت الإفطار بمطالبتنا بالرحيل فورا".
وأضاف أحمد أن القوة هددتهم بالاعتقال في حال عدم التنفيذ خلال المهلة المحددة. يتألف حي "نوروز" من 122 منزلاً، وشهد قبل عامين توتراً حاداً حين استقر الجيش في خمسة منازل بالقوة، مما دفع الأهالي لنصب خيام اعتصام لا تزال قائمة حتى اليوم.
وبحسب السكان، فإن انسحاب الجيش من تلك المنازل قبل شهر جاء نتيجة إعادة توزيع القطعات وإرسال تعزيزات نحو الحدود السورية تزامناً مع الأحداث الأخيرة هناك، مما أتاح للأهالي العودة لترميم بيوتهم.
اعتصام مفتوح ورفض للإخلاء وصباح اليوم الأحد 22 شباط، أفاد شهود عيان بدخول قوات الجيش إلى منزلين ومحاصرة اثنين آخرين. وفي رد فعل على هذه التحركات، تجمع أهالي الحي في خيم الاعتصام معلنين رفضهم لسياسة الإخلاء القسري. وصرح درباز جمعة، أحد شهود العيان، لـ (كركوك ناو) قائلاً "بفضل تكاتف أهالي الحي، تمكنا من عرقلة محاولة الجيش للسيطرة الكاملة على المنازل المستهدفة".
يذكر أن حي "نوروز" يقع في الجانب الجنوبي من مدينة كركوك ضمن منطقة "واسطي"، وتقطنه غالبية من المواطنين الكرد الذين يصرون على قانونية تواجدهم في منازلهم بموجب وثائق الملكية التي بحوزتهم. وأوضح محافظ كركوك، ريبوار طه، في مؤتمر صحفي عقده الليلة الماضية، ملابسات التوتر الأخير في حي "نوروز"، مؤكداً أن الإشكال الميداني قد تم احتواؤه بالتنسيق مع القوات الأمنية.
وقال المحافظ: "الأمر لم يتعدَّ كون تلك المنازل قد أُخليت في وقت سابق قبل أن يعود ساكنوها إليها مؤخراً؛ مما دفع مفرزة أمنية للتوجه إلى الموقع يوم أمس للتحقق من هوية العائدين. وبعد تدخل فريقنا والتواصل مع المفرزة، عادت القوة إلى ثكناتها وانتهى الإشكال".
وشدد ريبوار طه على أن الإدارة المحلية تعمل بجهد مستمر لإنهاء ملف حي "نوروز" بشكل نهائي، مستندةً إلى قرار مجلس الوزراء رقم (320)، والذي يحدد آليات التعامل مع الأراضي والعقارات التي تحولت إلى "أمر واقع" من الناحية السكنية.