لا تزال العديد من مناطق نينوى، بالأخص القرى والمناطق النائية، تنتظر وصول أبسط الخدمات إليها، في حين تستنزف المشاريع التي تنفذ في مراكز المدن موازنات مليارية، وسط حرص من الحكومة على الخروج من الأزمة المالية الخانقة التي يمر بها العراق.
رغم أن الحكومة المحلية في نينوى تعاني، اسوةً بجميع المحافظات، من شحة الموازنة والأزمة المالية، إلا أن هذه المشكلة لم توقف النقاش في مراكز صنع القرار بالمحافظة حول عدم توخي العدالة في توزيع المشاريع.
عضو مجلس محافظة نينوى، معاذ حجي، قال رداً على سؤال لـ (كركوك ناو) حول العدالة والمساواة في إيصال المشاريع لجميع مناطق المحافظة إن هناك "استياء كبير في ناحية بعشيقة، حيث أن أكثر من 50 قرية تابعة للناحية مستاءة من عدم حصولها على الخدمات، كمشاريع التبليط وقلة المباني المدرسية والمراكز الص حية".
بعد سنوات من الحرب وتداعياتها، تحتاج معظم مناطق نينوى إلى إعادة الإعمار والتأهيل في جميع القطاعات الخدمية، وذلك يعتمد على الموازنة التي يكون المجلس مسؤولاً عن المصادقة عليها وتوزيعها.
قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم رقم 21 لسنة 2008 - المعدل – نص في أكثر من فقرة على توزيع الموازنة وفقًا لنسبة السكان، حيث ينص على أنه يجب على السلطة المحلية تخصيص حصة (موازنة) عادلة لوحداتها الإدارية، بحيث تتحمل الأعباء والمسؤوليات وفقًا لنسبة السكان.
تحتل نينوى المرتبة الثالثة على نطاق العراق من حيث عدد المشاريع التي تم منحها للمقاولين لعام 2025، حيث بلغ عددها 231 مشروعاً بكلفة تزيد عن تريليون دينار، من أصل 24 تريليون دينار مخصصة لمشاريع البناء في جميع أنحاء العراق.
ويرى حجي بأن المشكلة لا تكمن في حجم الموازنة بل في آلية توزيعها، "الأموال التي كانت تصل إلى نينوى لم تكن توزع بصورة صحيحة ودقيقة وفقاً للكثافة السكانية".
نينوى/ أحد الشوارع الرئيسية وسط مدينة الموصل تصوير: أحمد بله
وتتزامن الاحتجاجات حول التوزيع غير المتكافئ للمشاريع والموازنات مع الأزمة المالية التي يمر بها العراق، والتي لم تقتصر على تعليق إنفاق موازنة تنمية الأقاليم والعديد من المشاريع فحسب، بل أدت أيضاً نهاية شهر تموز من هذا العام إلى تأخر صرف رواتب الموظفين.
محافظ نينوى، عبد القادر الدخيل، قال إن "الحكومة والدولة تواجه أزمة مالية، لذلك يجب علينا مراعاة الوضع والتحلي بالمسؤولية وتنظيم الإنفاق، من أجل الصمود في وجه هذه الأزمة، ... وبعون الله سنتجاوزها"، وجاءت تصريحات المحافظ في مؤتمر صحفي رداً على سؤال لمراسل (كركوك ناو).
يبلغ عدد سكان نينوى، ثاني أكبر محافظات العراق، أكثر من أربعة ملايين نسمة، ويعيش ما يقرب من نصف سكانها في المناطق الريفية، وهم بحاجة إلى مشاريع الطرق والمدارس والمراكز الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية.
العام الماضي، أطلقت الحكومة الاتحادية العراقية 14 مشروعاً لسهل نينوى وسنجار، ضمن سلسلة مشاريع لإعادة الإعمار وإزالة آثار الحرب، بما في ذلك إعادة تأهيل الطرق وبناء المستشفيات. إلا أن الأزمة المالية تسببت في مشاكل لمعظم هذه المشاريع.
إغلاق مضيق هرمز ضمن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في فبراير/شباط أدى إلى تعطيل 85 بالمائة من صادرات النفط العراقية، التي توفر 90 بالمائة من إيرادات البلاد، ما أدى إلى حدوث الأزمة، وذلك حسبما صرح مستشار رئيس الوزراء مظهر محمد صالح لوكالة الأنباء العراقية شبه الرسمية.
نينوى/2026/ جلسة لمجلس محافظة نينوى لمناقشة المشاكل التي تعترض تنفيذ المشاريع في المحافظة تصوير: أحمد بله
وفقًا لقانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم، مصادر التمويل الأخرى للمحافظات؛ جزء منها يتمثل بحصة الموازنة الاتحادية المخصصة للمحافظة والتي تكفي لتحمل الأعباء والمسؤوليات، وفقًا لعدد السكان، بحيث تؤدي مع الإيرادات غير النفطية إلى تنمية متوازنة في مختلف المناطق.
كما أن بعض المحافظات، بما في ذلك نينوى، لديها موازنة البتر دولار والتي تبلغ 5 دولارات لكل برميل من النفط الخام المنتج في المحافظة، و5 دولارات لكل برميل من النفط الخام المكرر في مصافي المحافظة، و5 دولارات لكل 150 متر مكعب من الغاز الطبيعي المنتج في المحافظة.
عضو مجلس محافظة نينوى أحمد العبد ربه اشار إلى أن تأخير إرسال موازنة ومستحقات المحافظة ينكس على تنفيذ المشاريع الخدمية، "موازنة الأعوام الثلاثة 2023-2025 كانت أكثر من ترليون دينار، لكن ما وصل المحافظة كان 512 مليار دينار فقط.. كان من المفترض أن لا يتعدى موعد وصول الموازنة كاملةً عام 2025"، واضاف بأن مجلس المحافظة يسعى من خلال إصدار قرار لمناقشة هذا الملف مع بغداد.
يتوقع المسؤولون في محافظة نينوى أن يساهم إقرار الموازنة الاتحادية للعام الجديد في إنجاز المشاريع وحل بعض المشاكل الاقتصادية والخدمية في جميع مناطق المحافظة دون تمييز.
ويقول معاذ حجي، "نأمل أن يتم إقرار الموازنة الاتحادية لجميع المحافظات وتكون حلاً للمشاكل والأزمات الاقتصادية التي قصمت ظهر البلد خلال السنوات الماضية".
شهدت سنجار ومناطق أخرى في نينوى حروب ونزاعات مسلحة في الفترة من منتصف 2014 حتى نهاية 2017، ما أدى إلى تدمير البنية التحتية للخدمات. ولا تزال آلاف العوائل نازحة بسبب عدم الاستقرار ونقص المشاريع الخدمية في مناطقها.