كورونا يجرف معه أفراح و أتراح الكاكائيين

كركوك/ أكبر مقابر الكاكائيين في قرية طوبزاوة جنوبي داقوق خلال فترة الحجر المنزلي   تصوير: كركوك ناو

كركوك ناو

 "نود أن نتمكن مرة أخرى من زيارة أماكننا المقدسة، لندعو فيها و تجمَعَنا في أفراحنا و أتراحنا"، تلك كانت احدى أمنيات سامي رفعت (59 سنة). سامي يأمل أن تنتهي جائحة كورونا لكي يستطيع الكاكائيون استئناف مراسيمهم و مناسباتهم الدينية.

سامي رفعت، و هو كاكائي يقطن في داقوق، يقول "مضت ثمانية أشهر و نحن نحيي أذكارنا و أدعيتنا في منازلنا"، لكننا نَحِنُّ لمقابرنا و مزاراتنا المقدسة، نَحِنُّ لتجمعاتنا و مناسباتنا الاجتماعية و التي تم حظرها حالياَ بناءاً على نداء من زعيم الديانة اليارسانية.

مضت ثمانية أشهر و نحن نحيي أذكارنا و أدعيتنا في منازلنا

مع انتشار و تفشي فيروس كورونا في العراق وجّه السيد نصر الدين الحيدري، عيم الديانة اليارسانية رسالةً الى أتباع تلك الديانة حظر فيه جميع المراسيم و التجمعات الدينية و المناسبات الاجتماعية من أجل حماية الكاكائيين.

مع اعلان النداء، أوقف كاكائيو قضاء داقوق و القرى المحيطة به كافة المراسيم و لا زالوا ملتزمين بذلك.

توقف الكاكائيون بعدها عن قصد مزار زيبار في قرية زنقر حيث كانوا من قبل يدعون فيها لتحقيق أمانيهم، و لا يستطيعون الآن التجمع و الدعاء في مزار الإمام احمد. كما حُرِموا من اقامة أعياد الميلاد و دعوة أقربائهم و أحبّائهم اليها.

و أضيف ذلك الى تداعيات فيروس كورونا و تأثيراتها على هذا المكون جنوبي كركوك، الى جانب التداعيات الاقتصادية، الأمنية و الاجتماعية الأخرى.

daquqq
كركوك/ أكبر مقابر الكاكائيين في قرية طوبزاوة جنوبي داقوق خلال فترة الحجر المنزلي   تصوير: كركوك ناو

يقول سامي رفعت "نتوَخّى التباعد الاجتماعي، نحيي أذكارنا و أدعيتنا في المنزل، بذلك نحمي حياتنا و حياة الآخرين."

الزام أتباع الديانة اليارسانية بنداء السيد نصر الدين الحيدري يأتي في الوقت الذي فُتِحَت فيه أبواب المساجد أمام أتباع الديانة الاسلامية في العراق، حيث أن بإمكان المصلين ارتياد المساجد و اقامة صلاة الجمعة شريطة الالتزام ببعض الارشادات الصحية.

للكاكائيين، الذين يُعرفون ايضاً بأل الحق و يارسان، ثلاثة مزارات مقدسة، أبرزها مزار قرية زنقر جنوبي القضاء و الذي يضم قبر السيد زيبار الكاكائي، و الذي يقصده الكاكائيون و غيرهم لغرض الدعاء و طلب تحقيق أمانيهم.

تم تفجير المزار في عام 2017 عقب الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق و الشام (داعش) و أعيد اعماره من قبل أهالي المنطقة في نفس العام.

المزار ينتظر الآن انتهاء مخاطر فيروس كورونا حتى يتمكن الناس من زيارته مرة أخرى.

الى جانب امتناعهم عن اقامة المناسبات الدينية و حفلات الزفاف، وقف الكاكائيون ايضاً عن احياء حفلات عيد الميلاد و بعض المناسبات الاجتماعية الأخرى.

"نحن بانتظار أن يتمكن الكاكائيون من استئناف مناسباتهم الاجتماعية و قصد مزاراتهم المقدسة... حتى و إن أحيينا بعض المناسبات فلن نقيم تجمعات كبيرة، سنبقى في منازلنا و نقي أنفسنا"، حسبما قال سامي رفعت.

نحن بانتظار أن يتمكن الكاكائيون من استئناف مناسباتهم الاجتماعية و قصد مزاراتهم المقدسة

ابراهيم مصطفى آغا الكاكائي (71 سنة) رئيس قبيلة الكاكائيين في العراق حَذَّر منذ البداية أبناء قبيلته من مخاطر فيروس كورونا و نشر عدداً من الاجراءات و طالبَهُم بالالتزام بها.

ابراهيم آغا حظر اقامة مراسيم العزاء، ألغى الحفلات و المناسبات الاجتماعية و منع احياء الأذكار و الأدعية في التكيات، المصافحة، تقبيل ايادي الأسياد الكاكائيين، زيارة المقابر و غيرها من الاجراءات.

قبل تفشي وباء كورونا، اعتاد الكاكائيون زيارة مزار الامام أحمد في محافظة كركوك.

توجد عشرات المزارات الأخرى في العراق، أشهرها مزار حضرة السلطان اسحاق في حلبجة، مزار السيد ابراهيم في بغداد، مزار السيد هياس، بابا حيدر و بابا يادكار في سهل نينوى و باوة محمود في خانقين.

رجب عاصي (42 سنة9، ناشط مدني كاكائي في داقوق، ناشد الكاكائيين بالاستمرار في التزامهم بالإجراءات الوقائية قائلاً "رسالة السيد نصر الدين الحيدري، زعيم الديانة اليارسانية كان لها تأثير جيد على انحسار المناسبات و المراسيم الدينية."

"يجب أن نكون حذرين، سيأتي اليوم الذي يزول فيه هذا الوباء و نستطيع حينها زيارة أماكننا المقدسة و احياء أفراحنا و أتراحنا معاً."

 

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT