مكتبة "علي السراي" تتحدى زمن كورونا وداعش

كركوك، جانب من مكتبة علي السراي العامة، تصوير محمد الماس

محمد ألماس – كركوك

خلال ست سنوات الاخيرة من عمر مكتبة قرية علي السراي، هبت رياح انتشار فايروس كورونا من جهة والوضع الأمني المتردي من جهة أخرى، وعصفت بالقائمين على المكتبة الذين بذلوا كل ما في جهدهم لتبقى أبوابها مفتوحة للجميع.

المكتبة التي انشأت منذ 17 عاما كمبادرة شخصية لخدمة سكان قرية علي سراي والقری المجاورة غرب قضاء داقوق، استطاعت استقطاب الباحثين عن الثقافة والعلم والطلاب في مختلف الاختصاصات.

لقد "تم انشاء مكتبة علي سراي العامة عام 2003، كمبادرة شخصية لخدمة سكان قرية علي سراي والقری المجاورة غرب قضاء داقوق. واحتوت لغاية صيف 2014 على اكثر من ثلاثة الآف كتاب"، هذا ما قاله مؤسس المكتبة رجب عاصي الكاكەیي.

وأضاف لـ(كركوك ناو) ان المكتبة خلال عمرها قدمت اكثر من ثلاثين نشاطا متنوعا من اللقاءات الفكرية والجلسات الشعرية في ليالي صيف من كل عام، ودورات تنمية وتشكيل فريق رياضي متكامل وتوفير مصادر لطلبة الجامعات.

ارتفاع نسبة استعارة الكتب في زمن كورونا

القائمون علی مكتبة علي سراي العامة لديهم نية هذا العام باقامة نشاطات المختلفة مثل امسيات شعرية وندوات فكرية ودوري رياضي للشباب والاحتفاء بشعراء الكاكەییة في المنطقة مثل (خليل منور و ملا عباس حلمي) كما كانت في سابق عهدها في قرية علي سراي.

ولكن تفشي جائحة الكورونا قد عزل الناس عن بعض وتم الغاء هذه النشاطات، مما دفع المشرفين علی المكتبة إلى كسر هذه العزلة عبر خدمة استعارة الكتب.

photo5469863601801113334
كركوك، 2008، مواطنون امام مكتبة علي السراي العامة عندما كانت في مقرها السابق بقرية علي السراي

"وباء كورونا اثر علی نشاط المكتبة بصورة كبيرة جدا، حيث تم غلق المكتبة لعدة اشهر بعدما فرض حظر للتجوال"، هذا ما قاله احد القائمين على المكتبة علي حسين (۳۰ عاما).

وأضاف لـ(كركوك ناو): "بالرغم من الضوابط المشددة للحد من كورونا، لكن المثقفين كانوا يترددون على المكتبة بهدف استعارة الكتب، وارتفعت نسبتها خلال فترة فرض حظر التجوال".

بالرغم من الضوابط المشددة للحد من كورونا، لكن المثقفين كانوا يترددون على المكتبة بهدف استعارة الكتب، وارتفعت نسبتها خلال فترة فرض حظر التجوال

وبخصوص نشاطاتهم هذه السنة، يوضح حسين: لقد "خططنا لنشاطات عدة لتنفيذها خلال العام الحالي، ولكن لم نقوم بٲي نشاط وذلك بسبب منع التجوال وتفشي جائحة كورونا، حيث كان من المؤمل ان نقيم دورة كيفية قراءة الكتب ودورة تعليم الموسيقی بشكل اكاديمي".

الطالبة الجامعية هانا رضا كاكەیي (٢٧عاماً) تقول ان من حسن حظها ان تقع هذه المكتبة في قريتها، وقد ساعدتها كثيراً "ايام العزلة بسبب جائحة كورونا حيث قرار منع التجوال كان بمثابة تحدي وعقبة كبيرة للطلبة في توفير المصادر لعمل بحث التخرج".

تحدي للوضع الامني

لم يمثل فايروس كورونا التحدي الوحيد امام عمل المكتبة، فتردي الأوضاع الأمنية وهجمات تنظيم الدولة "داعش" شكلت تهديدا لعمل المكتبة.

بعد اجتياح داعش لمنطقة جنوب وغرب محافظة كركوك، ومن ضمنها القری العربية المجاورة لقرية علي سراي (حنوب غرب قضاء داقوق) في اب 2014، تم غلق المكتبة بسبب تدهور الوضع الأمني.

وفي شهر اذار 2015 تم نقل المكتبة الی قرية رزگاري الكاكەییة الأكثر امناً وذلك تلبية لرغبة نخبة من مثقفي وشباب الكاكەییة، والان يشرفون على ادارة المكتبة في قرية رزگاري حسب ما أشار مؤسس المكتبة.

انتقال المكتبة الی قرية رزگاري خطوة جيدة، وباستمرارها افرح المثقفين والعديد من الشباب والطلبة الجامعيين بسبب حصولهم علی المصادر لابحاثهم ودراساتهم

"انتقال المكتبة الی قرية رزگاري خطوة جيدة، وباستمرارها افرح المثقفين والعديد من الشباب والطلبة الجامعيين بسبب حصولهم علی المصادر لابحاثهم ودراساتهم، وكذلك وجود المكتبة يسهم في نشر الوعي الثقافي للشباب في المنطقة"، هذا ما قاله بيباك حسین (٢٨عاماً) وهو احد المشرفين علی ادارة المكتبة في قرية رزگاري کاکەیي.

photo5469863601801113324-1
كركوك، تشرين الاول 2020، مبنى مكتبة علي السراي، تصوير محمد الماس

الطالبة الجامعية في كلية الاداب هانا رضا كاكەیي قالت لـ(كركوك ناو): لقد حصلت علی اكثر المصادر من هذه المكتبة التي كنت احتاجها في لغرض اكمال بحث التخرج، وبسبب تلك المصادر نجحت بدرجة "جيد جدا".

هانا لسيت الوحيدة بل الكثيرين من الطلبة استعانوا بهذه المكتبة للحصول علی المصادر بسبب احتوائها علی الكثير من الكتب.

ھیوا خلیل (٢٣عاماً) من قرية علي سراي يقول ان المكتبة استقطبت الكثير من مثقفي وشباب الكاكەییة، وتجمع الكثير من القراء حول المكتبة وقاموا بالعديد من النشاطات الفنية والادبية والشبابية، والكثيرين من خارج قرية علي سراي وقضاء داقوق ومدينة كركوك يتوافدون الی المكتبة ويشاركون النشاطات والفعاليات ويستعيرون الكتب.

وعلى الرغم من تحديات كورونا والوضع الأمني استطاعت القائمون على المكتبة ان تبقى أبوابها مفتوحة امام الرواد والمثقفين وطلاب العلم في منطقة جنوب محافظة كركوك التي تفتقر لمثل هذه المكتبات.

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT