"أمنيتي أن أرى النجوم"
أدخنة معمل السمنت تغطي سماء ليلان

كركوك/ كانون الثاني 2021/ معمل سمنت ليلان يلوث سماء المنطقة بالأدخنة والأتربة بسبب عدم نصب الفلاتر  تصوير: سوران محمد

سوران محمد – كركوك

"هذه ليست أدخنة، هذه سموم"، هذا ما قاله محمد شيرزاد الذي يقع منزله في قرية ترجل التي تبعد بضعة كيلومترات عن معمل سمنت ليلان، و تابع مناظراً أدخنة المعمل في سماء قريته قائلاً "جميعنا هنا، صغاراً وكباراً نعيش في جحيم، السموم أذبلت مزارعنا و حولتها الى صحراء قاحلة."

محمد يمارس الزراعة في قريته الواقعة قبالة المعمل، لكن الأدخنة أثرت بشكل كبير على منتوجه، في حين جفّت العديد من محاصيله.

يقع معمل سمنت كركوك المحدودة، والذي يُعرَف أيضاَ بمعمل سمنت ليلان، جنوب شرق مركز مدينة كركوك و يعود تاريخ انشائه الى ثمانينات القرن الماضي، تبلغ طاقته الانتاجية مليوني طن سنوياً.

يؤَمِّن المعمل جزءاً كبيراَ من الاحتياجات المحلية، لكنه في الوقت نفسه باتت مصدر تلوث لبيئة المنطقة و القرى المحيطة به، اضافةَ الى تأثيراته الكارثية على الزراعة و تربية المواشي.

ليس لهذا المعمل أي نفع للقرى المحيطة به

يقول محمد شيرزاد "ليس لهذا المعمل أي نفع للقرى المحيطة به، باستثناء الأضرار التي تسببها للسكان، بيئة المنطقة أصبحت ملوثة و أشجارها جفّت، الفترة الوحيدة التي شعرنا فيها بالراحة كانت أثناء الحجر المنزلي و حظر التجوال بسبب فيروس كورونا، حينها فقط كنا نستنشق هواءً نقياً".

سماء المنطقة غارقة كل يوم في الدخان والانبعاثات الملوثة الأخرى التي يصفها السكان بـ"السموم".

المشكلة الرئيسية تتمثل في عدم استخدام المعمل لفلاتر الدخان، حيث تمتزج الأدخنة المتصاعدة من فوهات المعمل ببيئة المنطقة.

"انه لأمر عجيب أن لا يتمكن معمل كبير من ترشيح وشفط الأدخنة المنبعثة، في الوقت الحاضر أصبحت بيئة القرى والمنطقة بأكملها ملوثة مثل بيئة المدينة"، حسبما قال محمد شيرزاد.

laylan (10)
كركوك/ كانون الثاني 2021/ سكان مركز ناحية ليلان والقرى المحيطة بها يعانون من الأجخنة المتصاعدة من المعمل  تصوير: سوران محمد

وفقاً للمعايير العالمية، يجب أن تكون نسبة 30% الى 40% من مساحة المعامل مكسوّة بالخضرة، لكن علاوةً على عدم احتواء معمل سمنت ليلان على مساحات خضراء فقد قضت على عدة كيلومترات من المناطق الخضراء المحيطة به.

كما أن احدى النقاط المتعلقة بإنشاء المعامل تشترط أن يكون المعمل بعيداً عن المناطق المأهولة بالسكان، غير أن معمل لسلان لم يراعي هذا الشرط ايضاً.

دانا سعدالله، مدير معمل السمنت قال لـ(كركوك ناو) "حين أُنشِأ هذا المعمل (عام 1981)، لم تكن المنطقة مأهولة، هذا الموقع كان خارج المدينة و بعيداً عن الوحدات السكنية، لكن المناطق المحيطة بالمعمل أصبحت مأهولة بالسكان بعد عودة أهالي القرى الى المنطقة."

وأضاف دانا سعدالله "لا شك أن المعمل تتصاعد من أدخنة وأتربة مضرة للسكان والبيئة والزراعة، لكننا ايضاً متضررون من الناحية الاقتصادية، حيث أننا نخسر الأتربة المنبعثة ما يؤدي الى انخفاض الطاقة الانتاجية للمعمل."

نسعى للاتفاق مع عدد من الشركات الأجنبية لتوفير فلاتر خاصة بشفط و ترشيح الأتربة

وأكد مدير المعمل على أنهم يسعون للاتفاق مع عدد من الشركات الأجنبية لتوفير فلاتر خاصة بشفط و ترشيح الأتربة لمعمل السمنت و قال "ستتم معالجة هذه المشكلة في المستقبل."

الى جانب الأضرار التي يسببها المعمل للقرى والدخان الذي بات يغطي سماء ناحية ليلان، فالمعمل لم يوفر فرص عمل لأهالي المنطقة.

يقول عباس آراس (41 سنة)، وهم من سكنة ناحية ليلان "بالنسبة لنا هذا المعمل ليس الا مصدراً للضرر، نرى أدخنتها و نستنشقها... هذا المعمل بات يمثل كابوساً لنا، أمنيتي أن أرى النجوم في السماء ولو لليلة واحدة، لكن الدخان يحول دون ذلك... يجب على الحكومة ان تجد حلاً."

عباس لديه ثلاثة أطفال و يقول "أخشى أن يصاب أطفالي بالسرطان، هل يُعقَل أن تُنشِأ معملاً في قلب المدينة؟"

محمد ويس، مدير ناحية ليلان، قال لـ(كركوك ناو) "ناقشنا هذا الأمر أكثر من مرة مع ادارة المعمل، هيئة حماية البيئة و ادارة كركوك، وقد تمت محاسبة القائمين على المعمل عدة مرات بسبب تلك الأدخنة، لكن اغلاق المعمل سيؤدي الى ارتفاع سعر السمنت و فقدان الآلاف من الناس لوظائفهم، وهذا لن يكون حلاً ناجعاً."

يُدار معمل سمنت ليلان حالياً من قبل هيئة الاستثمار، لذا طالب محمد ويس بأن "تلتفت هيئة الاستثمار لهموم الناس و تنصب فلاتر شفط وترشيح الأتربة والأدخنة، و إلاَ فان المنطقة ستشهد كارثة صحية."

 

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT