بعد أن كان حلما قبل سنين .. الموصل تستقبل سواح من دول مختلفة  والمرشدون يتولون المهمة بالمجان

نينوى/ 2022/ سائحة بريطانية تلتقط صورة لقلعة باشطابيا في مدينة الموصل تصوير: عبد الله العبيدي

مجيد العباجي- كركوك ناو - الموصل

مذ أن سهّل العراق إجراءات الحصول على الفيزا والدخول بعد أن كانت المهمة معقدة في مشهد يعكس التناقض الذي يعيشه البلد من واقع يصعب على مواطني البلد عيشه لكن النظرة كانت مختلفة بالنسبة لمن حصل مؤخر على الفيزا وصار بإمكانه زيارة العراق. البلد الذي ظلت سيرته طوال سنين بين فكي الصحافة العالمية والعربية.

في الموصل دأب الشاب حارث فراس 22 عام على استقبال السواح الأجانب ممن جعلوا الموصل محطة رئيسية من محطات زيارتهم للعراق. المدينة التي خرجت منهكة من الحرب لم يكن أحد ليتوقع أن تكون مقصدا للسواح من مختلف بلدان العالم.

يقول حارث لـ كركوك ناو "كنت متحمسا لاستقبال أول سائح أجنبي والتجوال معه في أزقة الموصل القديمة لا سيما المناطق الاثرية من مثل باشطابيا وغيرها من المعالم فالأمر كان بمثابة حلم بعد تحرير المدينة من داعش لكنه صار واقعا اليوم وأنا سعيد جدا وأقدم هذه الخدمة بالمجان".

حتى الدمار صار مقصدا

لا شك أن الدمار الذي ما يزال ماثلا في أجزاء من مدينة الموصل سيما بلدتها القديمة، هو الآخر صار فرصة لجذب السواح ليكون شاهدا على ما حلّ بالمدينة من حيف وأهوال عاشتها وخرجت بعدها بهذه الصورة،  يقول فراس الذي وظف جزء من دراسته في قسم الترجمة بجامعة الموصل وما يزال طالبا فيها " أغلب من يأتي الى الموصل كان قد سمع بها من وسائل الإعلام خلال سيطرة داعش وكيف عاشت حربا ضروس لتحريرها" يصمت حارث لبرهة ويردف "لعلّ النقمة التي عاشتها الموصل تتحول نعمة".

نينوى/ 2022 / سائحة أمريكية برفقة المرشد السياحي حارث فراس وخلفهما جامع الموصل الكبير  تصوير: أحمد خلف 

وينقل حارث فراس تجاربه وتجواله مع السواح عبر صفحة رسمية أنشأها لهذا الغرض، ويوثق فيها مقاطع من لحظات فكاهة ومحاكاة للهجة الموصلية ولبس تقليدي يعيشها مع الأجانب.

وحصدت وما تزال فيديوهاته تفاعلا جيدا ويتابعها أكثر من 8 الاف شخص، وبواحد من الفيديوات يبدي سائح أمريكي انطباعه عن الموصل بالقول " كل شيء كان كاذبا قبل أن آتي الى الموصل".

فيما يبدي الناس في الموصل انطباعا جيدا لرؤيتهم السواح في مدينتهم التي خرجت مثقلة من جراح الحرب ويعلق بعضهم بسائح مار على الغداء وهذا ما أدهشهم وجعلهم ينوون زيارتها مرة أخرى على حد قولهم.

ويشيد مختصون في مجال السياحة والآثار بمدى أهمية هذه الزيارات المتكررة للأجانب كون أغلب الزائرين مشهورين على وسائل التواصل الاجتماعي، ذاك أنهم ينقلون صورة مدنية وحضارية للموصل ويعربون عن قدرة الأمل في مواجهة أحلك الظروف كناية عن الموصل. ثم ينقلون عبر هواتفهم جزء كبير من تجربتهم في الموصل الى جمهورهم الذي يعيش ببقاع مختلفة من العالم.

fy-almosl-2.jpeg
نينوى/ 2022/ سائحة بولندية تجرب الزي العربي في إحدى متنزهات الموصل تصوير: عبد الله العبيدي

وزار مشهورون ومؤثرون ومدونون الموصل ومكثوا فيها.. مثل اليوتيوبر الأردني الشهير "جو حطاب" الذي عرف بترحاله في بلدان شتى معلقا على المحتوى الذي ينشره شيء عن طبيعة البلدان التي يزورها.

ويمتلك حطاب في حسابه على اليوتيوب أكثر من 10 مليون مشترك و6 مليون على فيس بك ونشر فيديو عن بلاد الرافدين اخذت الموصل جزءا منه بعد أن زارها ومكث فيها مدة يومين ليحصد الفيديو لاحقا قرابة مليوني مشاهدة على فيس بك.

ولم يكن حطاب المشهور الوحيد الذي حط رحاله في الموصل وقال عنها.. ذاك أن السائحة الاسكتلندية التي حصدت شهرة واسعة خلال ظهور لها وهي تتحدث بحرقة وبكاء عن لطف العراقيين زارت هي الأخرى الموصل والتقاها المرشد حارث مقدما لها المساعدة وبالمجان.

فيما شهدت الموصل زيارات متعددة خلال الأربعة أشهر الماضية، جماعات وافراد ومن جنسيات مختلفة أغلبها من أمريكا وبريطانيا والصين وكندا وأوكرانيا والهند.

وغالبا ما كانت تجذبهم البيوت والعمارة الموصلية القديمة بنقوشها وزخرفتها المتقنة.. بالإضافة الى أكلات المطبخ الموصلي الشهير.

syah.jpeg
نينوى/ 20 حزيران 2022 / سائحة المانية تلتقط صورة على الجسر العتيق بالموصل تصوير: عبد الله العبيدي 

واستقطبت الموصل ما ينوف عن 200 سائح أجنبي في النصف الأول من سنة 2022.

ما دفع تاريخيين في الموصل وفي المناسبة إلى فتح كتب التاريخ وإعادة نشر ما كتبه رحالة قدامى من انطباعات ومآثر بحق الموصل من مثل ابن جبير وابن بطوطة سنة 508ه و1184 م.

الموصل مدينة سياحية

ومهدت هذه الزيارات الى تداول هاشتاك الموصل مدينة سياحية في خطوة لجذب اكثر عدد ممكن من الزوار ليس شرطا من خارج العراق بل سياحة داخلية حيث ترجمت أول خطوة بافتتاح حمام العليل النسائي والرجالي بعد إعادة إعماره من قبل الحكومة المحلية وشهد زيارات متعددة من محافظات الوسط والجنوب.

الى جانب لفت الانتباه الى مناطق تمتلك مقومات السياحة من طبيعة خلابة ومناظر آسرة في مناطق متعددة في الموصل ونواحيها واقضيتها من مثل قرية السفينة وعيون ماء تلعفر وقرية "منيرة" وغيرها.

يجب إعادة إعمار فنادق نينوى الكبرى لأن الموصل كانت مدينة سياحية وستكون هكذا بالمستقبل

وتبقى الآمال معلقة على خطط حكومية مستقبلية تقلب الموصل حقيقة الى مدينة سياحية بالاشتغال على البنى التحتية لمقومات السياحة من فنادق وتطوير مناطق ذات طبيعة خلابة.

حيث ذكر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بآخر زيارة له للموصل زيارته بأنه " يجب إعادة إعمار فنادق نينوى الكبرى لأن الموصل كانت مدينة سياحية وستكون هكذا بالمستقبل".

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT