شهدت توترات خانقين والتهديد بالخروج في تظاهرات والتي خلقت حالة من عدم الاستقرار في القضاء، هدوءاً نسبياً وتم تعليقها حتى إشعار آخر، وذلك بعد توجيه مذكرة إلى رئيس الجمهورية تضم 12 مطلباً وبعد إطلاق سراح المعتقلين.
الأوضاع الأمنية والسياسية في خانقين شهد حالة من التوتر منذ الأسبوع الماضي، بدءاً من التصريحات الحادة التي أدلى بها السياسيون وصولاً إلى التهديد بالخروج في تظاهرات وإزالة اللافتات المكتوبة باللغة العربية، انتهاءً بالتهديد باعتقال الناشطين والسياسيين الذين كانوا جزءاً من تلك الأوضاع.
كيف بدأ التوتر؟
التوترات اندلعت عقب برنامج تلفزيوني، تحدث فيه مسؤول مركز تنظيمات الاتحاد الوطني الكوردستاني عن قضية التعريب والعقبات التي تواجه الأحزاب الكوردية. التصريحات أثارت ردود فعل حادة من بعض الأطراف العربية، وخاصة كبار مسؤولي منظمة بدر، التي تعد واحدة من أكثر الأحزاب نفوذاً في الساحة السياسية والأمنية في العراق، وخاصة في المناطق المتنازع عليها بمحافظة ديالى.
مسؤول مركز تنظيمات خانقين للاتحاد الوطني الكوردستاني، كاروان يارويس شبّه في برنامج تلفزيوني بثته قناة روداو الفضائية الأوضاع في عدة مناطق بديالى بـ(جوف الصخر)، ما اثار احتجاجات عارمة من الجهات العربية في المنطقة.
جرف الصخر، شمالي محافظة بابل، وتقع جنوب غرب مدينة بغداد، تعد منطقة محرمة أمنياً كونها تشهد تواجداً للمجاميع المسلحة.
بالرغم من استعادة جرف الصخر من قبضة مسلحي داعش في تشرين الأول 2014، إلا أن سكانها الأصليين ما زالوا نازحين وغير قادرين على العودة، لذلك أصبحت الآن منطقة عسكرية وأمنية محرمة.
هذا التشبيه سرعان ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي وأثار غضب واستياء بعض الجهات السياسية، بينها منظمة بدر في السعدية وجلولاء.
تحدث يارويس، برفقة رئيس الفرع الخامس عشر في خانقين، أكبر حيدر، ، عن استمرار عملية التعريب في المناطق المتنازع عليها بمحافظة ديالى، والتي يقطنها خليط من الكورد والعرب والتركمان. كما أشار إلى تزايد هجرة العرب إلى هذه المناطق وشراء العقارات والأراضي فيها.
رئيس مجلس محافظة ديالى، عمر الكروي، قال في بيان احتجاجي حول التصريحات إن "لكل مواطن عراقي الحرية في العيش أينما يريد، وفي محافظة ديالى، هم أحرار في العيش في بعقوبة أو خانقين".
لاحقًا، أيّد كامران ويس مراد، المعروف بـ(أبو منتظر)، وهو من تجار خانقين ورئيس سابق لمكاتب منظمة بدر والعصائب في القضاء، في مقطع فيديو، معارضة مجيء العرب إلى المنطقة، وحثّ الأهالي على الخروج في تظاهرات. لكنه اعتُقل بعد يوم من انتشار الفيديو.
الاحتجاجات تحولت إلى قرار بتنظيم تظاهرة مدنية
يوم السبت الماضي، 29 آب، تقرر تنظيم تظاهرات من قبل جهتين، إحداهما دعت إليه منصات تابعة للاتحاد الوطني الكوردستاني والأخرى كان يدعمه بعض الناشطين الكورد. كلا الجهتان كان لهما الهدف نفسه.
الأحزاب الكوردستانية في خانقين حددت يوم الاثنين 31 آب للتظاهر، الهدف الرئيس كان تنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي ووضع حد للتغيير الديموغرافي في قضاء خانقين، من ضمنه رفض فصل ناحيتي جلولاء وقرتبة عن خانقين.
وتزامن ذلك مع انعقاد اجتماع للناشطين لنفس الغرض. في هذه الأثناء انتشرت شائعات حول حملة لاعتقال الناشطين، لكن حتى الآن لم يؤكد أي مصدر رسمي قرار حملة الاعتقال.
في غضون ذلك، إلى جانب اعتقال أبو منتظر، اعتقل أيضاً شاب من أهالي القضاء من المكون الكوردي كان قد غيّر سابقاً لافتة محله من العربية إلى الكوردية، لكن لم يتضح ما إذا كان ذلك هو السبب الوحيد وراء اعتقاله. لاحقاً تم الإفراج عن كليهما بكفالة.
وأصدر ناشطو خانقين بيانًا في وقت متأخر من ليلة الأحد، 30 آب، تعهدوا فيه بعقد اجتماع مع رئيس الجمهورية نزار آميدي ورئيس لجنة تنفيذ المادة 140 كبديل للتظاهرات. وبناءً على ذلك، تم تعليق المظاهرة. وقد حظيت هذه الخطوة بتأييد الأحزاب الكوردية. مع ذلك، ذكر البيان بأن "الاستعدادات لحماية المتظاهرين لم تكن بالشكل المطلوب".
"لسنا ضد العرب"
كارزان حمدان، أحد منظمي التظاهرة، قال لـ(كركوك ناو)، "كان هناك سوء فهم بشأن مطالب أهالي خانقين.. إخواننا العرب فسروا المطالب بطريقة تظهر بأننا ضد العرب، ولكننا على العكس من ذلك، نحن فقط ضد تغيير التركيبة السكانية للمنطقة ونطالب بالحفاظ على هوية خانقين ".
"نشعر بالاستياء إزاء المعلومات التي وردتنا والتي أفادت بصدور أوامر اعتقال بحق العشرات من ناشطي خانقين، الأمر الذي دفع عدداً منهم إلى مغادرة القضاء والتوجه إلى إقليم كوردستان".
الأوضاع تتجه نحو التهدئة
الأوضاع في خانقين تتجه نحو الهدوء، خاصة بعد أن تدخل الجهات الحكومية ومجلس المحافظة، بالتزامن مع زيارة ممثلي القضاء إلى بغداد وتوجيههم مذكرة تضم 12 مطلباً.
قائمّقام خانقين، جواد فيض الله، قال لـ(كركوك ناو) إن "خانقين مدينة التعايش السلمي، ولن نسمح أبداً بحدوث أي وضع غير مرغوب فيه ... لذلك تم اتخاذ الاستعدادات لحماية التظاهرة السلمية".
مجلس محافظة ديالى استدعى يوم الأربعاء، 2 أيلول، قائمّقام خانقين إلى اجتماع للمجلس، وفقًا لمقطع فيديو من الاجتماع، طالب أعضاء المجلس بتحمل مسؤولية الأوضاع التي طرأت في خانقين.
وقال رئيس مجلس المحافظة، "أنتم مسؤولون عما يحدث في خانقين ابتداءً من اليوم لأن بعض الناس يريدون زعزعة الاستقرار في خانقين".
يوم الثلاثاء، ا ايلول، زار ممثلو القضاء العاصمة بغداد وسلموا رئيس الجمهورية ورئيس لجنة تنفيذ المادة 140 ورقة تتضمن 12 مطلباً، وقرروا تعليق التظاهرة حتى إشعار آخر.
أبرز المطالب التي تضمنتها المذكرة:
حصر الملف الأمني في قضاء خانقين والمناطق المشمولة بالمادة 140 بالأجهزة الأمنية الرسمية
تشكيل إدارة مدنية مشتركة للملف العسكري في خانقين
إيقاف قرار تحويل ناحيتي قرة تبة وجلولاء إلى أقضية
فعيل مكتب تنفيذ المادة 140 الدستورية، وإجراء تغييرات إدارية في إدارة المكتب
ايقاف إجراءات نقل البطاقة الوطنية، البطاقة التموينية وبطاقة السكن
تجميد قرارات تمليك الأراضي الزراعية في خانقين