شهر العسل بينهما انتهى
مقاولو كركوك يحملون إدارة المحافظة مسؤولية توقف المشاريع

كركوك/ حزيران 2026/ أحد المشاريع المتوقفة داخل المدينة.تصوير: كركوك ناو

كركوك ناو

تواجه إدارة كركوك موجة غضب واحتجاج من قبل المقاولين والمواطنين بسبب إيقافها تنفيذ العديد من المشاريع الخدمية التي مثلت خلال العامين الماضيين بادرة أمل لتعزيز العلاقة بين المسؤولين وأهالي المحافظة.

منذ تشكيلها بمشاركة كافة مكونات المحافظة في آب 2024، أبرمت إدارة كركوك مئات العقود مع المقاولين رغم عدم امتلاكها لموازنة وعدم ضمان تخصيصها من قبل الحكومة العراقية.

"يجب على إدارة كركوك أن تجيبنا، كيف ابرمت عقود مع المقاولين في الوقت الذي لا توجد فيه موازنة"، هذا ما قاله سامي اللهيبي، مقاول في كركوك لـ(كركوك ناو). يقول سامي إنه أوقف العمل في خمسة مشاريع بسبب عدم صرف مستحقاته المالية.

توقف المشاريع التي يشرف عليها سامي اللهيبي مجرد غيض من فيض، حيث تشير إحصائية لاتحاد المقاولين العراقيين أن عدد المشاريع المتوقفة في كركوك يُقدّر بنحو 400 مشروع، ويأتي ذلك بعد أن أعلنت الحكومة المحلية عدم قدرتها على صرف المستحقات المالية للمقاولين.

وقال سامي، "أوقفت مشاريعي لأنني لم أحصل حتى الآن على اي سلفة، ولا توجد ضمانات بأن نحصل على المبالغ التي أنفقناها".

عقود معظم المشاريع أبرمت خلال فترة تولي ريبوار طه منصب المحافظ والذي يشغل حالياً منصب نائب المحافظ.

إدارة كركوك، من ضمنهم ريبوار طه، صورت المشاريع كإنجازات مهمة خلال الحملات الدعائية لانتخابات مجلس النواب العراقي في 2025. بشكل عام، أدى العمل المكثف على المشاريع إلى توطيد العلاقة بين المواطنين والحكومة، وهو ما قد يكون السبب في فوز ريبوار طه بأول انتخابات في البرلمان العراقي، بعد حصوله على 90 ألف صوت.

nafaq
كركوك/ حزيران 2026/ توقف العمل في مشروع آخر داخل مدينة كركوك. تصوير: كركوك ناو

لكن مع انتهاء الانتخابات بدأت احتجاجات المقاولين تطفو على السطح، نتيجة لذلك توقف العمل في عدد كبير من المشاريع قبل تسليمها للحكومة.

وقال سامي إن "المشاريع الخدمية تتضمن مواعيد لبدئها واكتمالها، هذه المشاريع تنفذ مرحلة بمرحلة، قبل تسليمها إلى الحكومة، إنجاز كل مرحلة يتطلب تخصيصات مالية، بالنسبة لي لم تصرف لي أية مبالغ".

وفقاً لإحصائية لفرع كركوك لاتحاد المقاولين العراقيين، تدين الحكومة بمبلغ 240 مليار دينار لمقاولي كركوك، وهذا المبلغ هو ما تم صرفه في المشاريع قبل توقفها.

بعض المشاريع، بما في ذلك مشاريع الطرق والجسور، سببت مشاكل للمواطنين في التنقل، في حين كان لدى المواطنين ثقة كبيرة نسبياً في إدارة كركوك وحكومتها.

" إنشاء هذا الكراج والطرق المحيطة بالمشروع لم يكتمل منذ عامين. كما ترون، لا نستطيع التنقل في الشتاء بسبب الأوحال وفي الصيف بسبب الازدحامات المرورية"، بحسب صفاء علي، موظف في كركوك، يمر يومياً بالقرب من مشروع كراج بغداد.

العمل في المشروع الذي ينفذ وسط مدينة كركوك متوقف حالياً بسبب عدم صرف مستحقات المقاول. وقال صفاء، "يجب على الحكومة أن تفسر لنا كيف تبدأ مشروعاً دون موازنة؟ ما الذي يفرقها عن الكابينات الوزارية السابقة؟ كان من المفترض أن تكون هذه الحكومة أفضل من سابقاتها".

الإدارة الحالية في كركوك تشكلت باتفاق الكورد والعرب والتركمان، وقد تعهدت جميعها عند تشكيل الحكومة بخدمة المواطنين، وكان ذلك هو شعارها.

تسنم ريبوار طه منصب المحافظ  عن حصة الكورد من آب 2024 حتى نيسان 2026، قبل أن يتخلى عن المنصب لمحمد سمعان من المكون التركماني.

يقول صفاء، "صحيح أن العقود ابرمت خلال فترة ريبوار طه، لكن الإدارة شكلت بمشاركة المكونات الثلاثة، وجميعها مسؤولة إزاء هذا الوضع".

الأسبوع الماضي، عقد عدد من المقاولين مؤتمراً صحفياً احتجوا فيه على عدم صرف مستحقاتهم المالية، ودعوا إدارة كركوك إلى الضغط على الحكومة العراقية لصرف مستحقات المشاريع.

واشتكى سامي اللهيبي من أن "الامتيازات تعطى لبعض المشاريع في كركوك، بسبب مسؤول كبير في المدينة"، دون أن يذكر اسمه. وأضاف بأن هناك "فساد كبير في مجال المشاريع"، دون أن يخوض في التفاصيل.

IMG-20260622-WA0018
كركوك/ حزيران 2026/ العمل في أحد مشاريع الطرق. تصوير: كركوك ناو

خلال المؤتمر الصحفي، أبلغ المقاولون إدارة كركوك بأن الحكومة العراقية أرسلت موازنة المشاريع إلى عدة محافظات، لكن كركوك لم تكن مدرجة.

وقال سامي، "استلمت عدة محافظات مستحقاتها المالية، لكن لم يُذكر شيء عن كركوك. من واجب الإدارة والمجلس متابعة الأمر"، وأضاف، "لو فرضنا أن المبالغ صرفت غداً، ما الذي يضمن حصولي عليها، الأمر ليس بيد اللجنة، بل بعض الناس يدفعون للمقاولين ومشاريعهم وفقًا للامتيازات التي يحظون بها".

مجلس محافظة كركوك عقد لهذا الغرض عدة اجتماعات مع المقاولين دون التوصل إلى نتيجة.

عضو مجلس المحافظة ورئيس لجنة الخدمات، عبد الله ميرويس،، قال لـ(كركوك ناو)، "نحن ندعم المطالب المشروعة للمقاولين، وسنوجه عن طريق رئيس المجلس كتاباً إلى وزارة المالية ورئيس الوزراء لإطلاعهم على هذه المشكلة".

وقال ميرويس، "نريد استكمال المشاريع التي انطلقت وتوقف العمل فيها بكا يصب في خدمة المواطنين ... نحن نعلم أن توقف المشاريع قد تسبب في مشاكل لتنقل المواطنين".

لكن سامي اللهيبي يرى بأن الحكومة المحلية "لم تتخذ موقفاً" وقال إن "أغلب المقاولين مدينون، قسم منهم يشترون مركبات بالتقسيط ومن ثم يبيعونها من أجل إكمال مشاريعهم".

مراسل (كركوك ناو) زار الأسبوع الماضي ديوان محافظة كركوك، لكن لم يبد أحد استعداده للإدلاء بتصريح حول القضية.

عوف عبدالرحمن العبيدي، مقاول آخر في كركوك، أكد بأن توقف المشاريع أدى من جهة أخرى غى ازدياد نسبة البطالة في المحافظة، "كل شركة يعمل فيها ما لا يقل عن 50 شخصاً، جميعهم تم الاستغناء عنهم".

وأشار عوف إلى أن "هذه المشكلة ليست وليدة الحاضر، جميع المشاريع التي أبرمت عقودها منذ عام 2022 تسير على هذا النحو، وهذا العام توقفت كافة المشاريع".

وأعرب العبيدي عن استيائه من عدم معالجة المشكلة قائلاً، "أبلغنا بأن المقاولين الذين أبرموا عقودهم خلال هذا العام بإمكانهم إلغاؤها أو الانتظار لحين وصول تخصيصات مالية من بغداد".

ويقول المقاول بكر حسن غنه أوقف العمل في خمسة مشاريع مختلفة في كركوك لأنه لم يستلم أي سلفة للمشاريع "منذ عام وثمانية اشهر".

مشاريع بكر حسن المتوقفة تتضمن إنشاء حديقة إلى جانب مبنيين للفرقتين 11 و 8 في الجيش العراقي. وقال "أنجزت أكثر من 80 بالمائة من المشروع لكنني أوقفت العمل فيه"، وأضاف "المشكلة الأخرى تتمثل في تعرض مواقع المشاريع للدمار بسبب توقف العمل فيها لفترة طويلة، لذا فإنها ستحتاج للترميم وبذلك نتكبد خسائر كبيرة دون أن يتم تعويضنا".

لكن رئيس فرع كركوك لإتحاد المقاولين العراقيين، نوزاد عمر قال إن "المشكلة لا تشمل كركوك فقط، بل كافة محافظات العراق، المشكلة هي أن الحكومة العراقية تعاني من أومة مالية وقد أصبحنا ضحايا لهذه الأزمة المالية... لكن مقاولي كركوك نالهم النصيب الأكبر لأنهم نفذوا العديد من المشاريع التي لم تكتمل بعد". 
وقال نوزاد، "هذه المعاملة التي يلقاها المقاولن لم تحدث في تاريخ العراق، لا يجوز أن تبرم عقداً مع المقاول ومن ثم لا تصرف له مستحقاته المالية". 

  • FB
  • Instagram
  • Twitter
  • YT