فيما مضى كانت كونول عزيز تقود بكل شغف فريقًا نسوياً قوياً يطمح لتحقيق العديد من الأحلام، وقد كثفن تدريباتهن لتحقيق ما يصبون إليه، لكن هذا الطموح تحول إلى أحلامٍ عابرة.
كونول، قائدة فريق كرة اليد بنادي الفتاة في كركوك تمر الآن مع فريقها بمحنة، بعد أن أوقفت الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان الدعم المالي للنادي، الأمر الذي اضطرهم لتعليق مشاركاتهم في البطولات.
"لم نجر أي تدريبات منذ عامين، باستثناء التدريبات الفردية، وأحياناً يجتمع عدد من اللاعبات بين فترة وأخرى للتدريب، لكن الفريق لا يجري أي تدريبات جماعية"، بهذه الكلمات تحدثت كونول عن الدمار الذي حلَ بنادي الفتاة الذي كان يتألف محلياً وقاريّاً في يوم من الأيام.
نادي الفتاة الذي يعد المتنفس الرياضي الوحيد لفتيات كركوك، وإنجازاته المحلية والقارية شاهدة على تاريخه، أصبح الآن مهدداً بالاندثار.
النادي الذي أحرز قبل موسمين بطولة العراق لكرة اليد وفاز العام الماضي بالميدالية الفضية في البطولة العربية للتايكواندو، منقطع الآن كلياً عن التدريبات، قسم من اللاعبات تركن النادي والبقية تركن اللعب.
تقول كونول عزيز إن "ظروفنا ليست جيدة، لا نتلقى أي دعم مادي، حتى أننا أوقفنا تدريباتنا". هذا التوقف المفاجئ حصل حين كان الفريق يتألق على مستوى العراق واصبح بطل العراق لكرة اليد في موسم 2024-2025.
" الحكومة الفيدرالية توقفت عن تقديم الدعم المالي لنا، تبعتها حكومة إقليم كوردستان. هذا الأمر أثر سلباً على لياقتنا البدنية... لأننا توقفنا عن التدريب بالستثناء التدريبات الفردية"، بحسب كونول.
الحكومة العراقية تمر حالياً بأزمة مالية عميقة ومشاكل في السيولة، لدرجة أنه تم تعليق حتى مشاريع الخدمات في جميع أنحاء العراق، بالإضافة إلى العديد من المنح المخصصة للرياضة وغيرها من المجالات.
الحرب التي شهدتها المنطقة مؤخراً أثرت بشكل مباشر على إيرادات العراق، لا سيما بسبب إغلاق مضيق هرمز وتوقف صادرات نفط العراق، حيث يُعدّ مضيق هرمز المنفذ الرئيسي لصادرات النفط العراقية.
رئيسة نادي الفتاة، زينب عبد الأمير، قالت إن " الحكومة العراقية لم تخصص لنا أي أموال منذ ثلاث سنوات، كما أن حكومة إقليم كوردستان أبلغتنا في وقت سابق من هذا العام بعدم قدرتها على دعمنا مالياً"، وأضافت "سابقاً، كانت حكومة إقليم كوردستان تدعم 12 فريقاً رياضياً في كركوك، وقد علّقت مساعداتها لكل هذه الفرق".
"نفتقر الآن للدعم من كلا الطرفين، رغم أننا بطلات العراق"، تقول زينب.
نادي الفتاة الذي يعتبر الملجأ الوحيد لرياضيّات كركوك انسحب هذا الموسم من بطولة العراق لكرة اليد رغم أنها تحمل لقب البطولة، كما نسحبت من كافة البطولات المقامة في اقليم كوردستان.
إلى جانب كرة اليد، يشارك النادي في ألعاب الساحة والميدان، المصارعة، الجمناستك، التايكواندو وكرة الريشة.
وقالت زينب إن "سبب انسحابنا من بطولة كرة اليد وبعض الرياضات الأخرى غياب التخصيصات المالية، لا يمكننا حتى تأمين مصاريف النقل، فما بالكم بالعقود".
"كل هذا يعني أن نشاطات نادي الفتاة تتجه نحو الزوال"، على حد قول زينب.
وطالبت كل من زينب عبدالأمير وكونول عزيز الحكومة العراقية وحكومة الإقليم بتوفير الدعم المالي للنادي، ولفتتا إلى أن قسماً من اللاعبات اعتزلن اللعب والبقية تترك النادي تدريجياً.
في آذار 2025، وقعت إيمان مغديد زنكنه، إحدى افضل لاعبات النادي عقداً احترافياً مع نادي المسيرة العماني، وأصبحت أول لاعبة عراقية محترفة خارج البلد.
تقول كونول إن "مشكلتنا الرئيسية الآن هي النقل فقط. لم توفر لما أي مركبات أو وسائل نقل أخرى. نريد فقط أن يوفروا لنا أجور مركبة وسائقها لنقل اللاعبات"، وأضافت " لا نستطيع حل مشكلة النقل. بعض الفتيات لا يقدرن على المجيء، والبعض من أهالي يرفضون تنقل بناتهم إلا بخط نقل خاص بالنادي".
أكدت حكومة إقليم كوردستان أكدت تعليقها للمنح المقدمة لجميع الأندية لكن بشكل مؤقت. وكان كل نادٍ يتقاضى سابقاً ما بين خمسة وعشرين مليون دينار شهرياً.
المدير العام للرياضة بوزارة الثقافة والشباب، سردار إسماعيل، قال إن " تعليق المنح المقدمة للأندية الـ 12 في كركوك إجراء مؤقت، وذلك بسبب الأزمة المالية، ونحن نسعى جاهدين لتقديمها بين الحين والآخر"، وأشار إلى أن قرار التعليق لا يقتصر على أندية كركوك فحسب، بل يشمل جميع الأندية في إقليم كوردستان.
وقال سردار، "حتى العام الماضي، كانت جميع الأندية تتلقى المنح بين فترة وأخرى... وقد حصل نادي الفتاة، الذي فاز ببطولة العراق لكرة اليد على 20 مليون دينار كإكرامية".
وقالت رسل فيصل التي تلعب في صفوف نادي الفتاة إن "نادينا يزخر بالمواهب والقدرات، هناك شغف كبير للعب لكن ذلك بات على وشك الزوال".